الرياض وقضايا العرب .. مبادئ وثوابت

كما كان الموقف قبل مؤتمر الرياض الخاص باليمن، كذلك هو بعد انتهاء المؤتمر. المملكة لا تغير مواقفها المرتبطة بالمبادئ والثوابت، وتلك التي تخص مستقبل بلد عربي شقيق يعيش أزمات متلاحقة وتخريبا ممنهجا، لأن بعض الذين تصادف أنهم يمنيون عملوا ويعملون ضد وطنهم، مع عمالة لا حدود لها لإيران، الساعية إلى تمزيق اليمن وغيره من البلدان العربية ما استطاعت. في مثل هذه المسائل ليست هناك سياسة، فإما أن تكون مع اليمنيين والوطن، وإما أن تكون خائنا لهم ولوطنهم. وقد اختارت عصابات الحوثيين العميلة السافرة لإيران أن تكون ضد الوطن ومن عليه، بل ضد من يحاول أن يوفر له المساعدة والدعم للنهوض مجددا.
عبَّر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، عن موقف تاريخي معروف للسعودية حين قال موجها كلامه مباشرة للشعب اليمني، "إننا لن نتخلى عنكم، وموقعكم الطبيعي في محيطكم العربي". هذه الأخيرة هي أكثر ما يزعج إيران والعصابات التي تعمل لحسابها في اليمن. ولم تقم "عاصفة الحزم" وبعدها "عملية إعادة الأمل"، إلا من أجل حماية الكيان الوطني اليمني، من خلال توفير الدعم المطلوب للشرعية التي اختارها اليمنيون بملء إرادتهم، ممثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي. كل خطوة وطنية داعمة لليمن، هناك محاولات شيطانية إيرانية وحوثية شيعية من أجل إيقاف هذه الخطوة. ما يفرح إيران في الواقع، هو ما يؤذي اليمن. وهل يمكن أن ينتظر المرء رجاء ما من عميل وخائن؟!
مؤتمر الرياض حدد الأطر الحقيقية لمستقبل اليمن، وهي ببساطة تلك التي تستند إلى الشرعية أولا، وعدم إقصاء أي طيف من أطياف البلاد لم يتلوث بالخيانة والعمالة. ولأنه بهذه الأهمية والقوة والدلالة، كان خادم الحرمين الشريفين حريصا على تذكير اليمنيين الذين أحبوا وطنهم، بأن العالم يترقب تفعيل نتائج المؤتمر المشار إليه. فهو ليس مؤتمرا عاديا، إنه يمثل انعطافة تاريخية حقيقية؛ ليس فقط فيما يخص الحراك الآن للأزمة اليمنية، بل مستقبل البلاد على كل الأصعدة. يكفي اشتراط القائمين على هذا المؤتمر قبل أن يعقد، بأنه "مؤتمر قرارات" لا مؤتمر بروتوكولات. وإذا أضفنا الدعم السعودي له، تكتمل الصورة العامة. اليمن لا يحتاج إلى قرارات مؤجلة، بل قرارات تنفيذية فورية من أجل القضاء نهائيا على المخططات التخريبية للحوثيين وداعمتهم إيران.
لقد أتى تعهد عدم التخلي عن اليمنيين من رأس الهرم في المملكة، وليس هذا فحسب، بل من ملك كره الأقوال التي لا تقترن بأفعال. ملك لا يحمي اليمنيين فقط، بل يحمي الهوية العربية التي تستهدفهم، ليس الآن؛ بل منذ سنوات طويلة بأشكال مختلفة. ليس هناك خيارات أمام الوطنيين اليمنيين سوى المضي قدما في تنفيذ قرارات مؤتمر الرياض بصورة سريعة، خصوصا في ظل وجود "أدوات" سعودية عربية حقيقية صادقة وفاعلة للمساعدة على تنفيذ القرارات والاتفاقات، والعمل من أجل تمهيد الطريق أمام الشعب اليمني كله، لخوض غمار التعمير وإعادة التعمير والتنمية. حتى لو انتهت الأزمة اليوم، فالعمل الذي يصنع المستقبل سيبدأ للحفاظ على مكتسبات ما قام و"يقوم" به التحالف العربي بقيادة المملكة.
لا مكان للخونة في مرحلة التحولات المحورية على صعيد الأزمة في اليمن، خصوصا أولئك الذين حصلوا على الفرصة تلو الأخرى، وضربوا بالواحدة تلو الأخرى عرض الحائط. إن المسألة برمتها تختص بالانتماء لليمن بلدا عربيا، ومثل هذا الانتماء لا يمكن أن يتماشى مع المخططات التخريبية للمرتزقة الحوثيين وإيران التي تشغلهم ضد ما يُفترض أنها بلادهم!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي