نمطية نظام التوظيف تقتل الموهبة

في مقال للكاتب الدكتور عبد الله المغلوث في صحيفة "الاقتصادية" لعدد 7885 عنوانه "رسالة إلى الوزراء النمطيين"، كان الحديث عن تجربة وزير التجارة في استقطاب الكوادر المميزة للعمل في الخطوط الأمامية بوزارته، الجميع يشهد لوزير التجارة ومن قبله وزير العمل "السابق" جرأتهما في الاعتماد على الكوادر الشابة وتغيير الصورة النمطية لوزارتيهما حتى انتقلتا إلى صفوف متقدمة وأصبح الجميع يطالب بأن تواكب بقية الوزارات هاتين الوزارتين في اعتمادها على الشباب المؤهل، والبعد عن البيروقراطية القاتلة. لكن السؤال الذي أطرحه هنا وقد عايشت جزءا من التجربة في العمل الحكومي هو "هل الإداريون السعوديون يعانون النمطية؟ أم أن النظام يكبل أيديهم لعدم تجاوز الحدود التي تضعها بعض الوزارات التي لم تتحرك من مكانها منذ تأسيسها؟". التجربة التي تعايشها وزارة العمل ووزارة التجارة تستحق أن تعمم على الجميع وكسر القيود البيروقراطية الذي تم في هاتين الوزارتين يجب أن ينقل لجميع المؤسسات الحكومية حتى ينطلق قادتها ويتخلصوا من النمطية التي نعانيها جميعا.
كم من شاب مبدع وموهوب خسرته الأجهزة الرسمية بسبب عدم وجود وظائف شاغرة، أو بسبب تكدس موظفين لا يملكون الحافز للإبداع والعمل، أو لاختلاف مسار الشهادة التي يملكها عن طبيعة العمل الذي يستهويه، أو لخبراته السابقة التي لا تتواءم مع مسمى الوظيفة التي يعشق ممارستها وسيبدع فيها، أو لوجوده تحت إدارة دكتاتورية تؤمن بتكديس الموظفين "كجنود" يتباهى بهم عددا ولا يستفيد منهم كفاءة، أو لصعوبة وطول إجراءات التوظيف، أو لاستحالة استحداث أو تكييف الوظائف مع وزارتي المالية والخدمة المدنية، وغير ذلك كثير من القيود التي فرضت على القطاع الحكومي وحدت من انطلاقه.
أتفق مع الكاتب في إبداع وزير التجارة وأضيف له وزير العمل "السابق" وأنهما أحدثا نقلة نوعية في مجال الخدمات المقدمة وفي آليات العمل التي يسيرون عليها. لكن المهم هنا أن نعرف الاستثناءات أو الأنظمة التي اعتمدا عليها في إحداث النقلة النوعية لوزارتيهما خلال الفترة الوجيزة الماضية، ليستفيد منها أكبر عدد ممكن من المسؤولين غير النمطيين الذين يرغبون في تقديم صورة حسنة لما يقومون به وإحداث نقلة تتواءم مع ما يطمحون إليه وما يتطلع إليه أبناء وطننا.
نظام العمل الرسمي في المملكة يعد أحد العوائق في تحقيق الإبداع الوظيفي، وأشبهه بنظام التكافل الاجتماعي في جوانب كثيرة. متى ما حرر نظام العمل الرسمي من البيروقراطية التي تعيق تقدمه كثيرا، سنرى تجارب قيمة تضاهي تجربتي وزارة التجارة ووزارة العمل، وستفتح المجال للقضاء على النمطية والتردد في اختيار الأنسب للقيام بمهام العمل التي تعتمد على الكفاءة كشرط أساسي لأداء العمل واستمراريته. ولن يبقى مجال لبقاء النمطيين في القطاع الحكومي سواء كانوا وزراء أو موظفين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي