نظام حماية الخصوصية .. ينتظره الجميع

الصورة النمطية لوزارات الداخلية في بعض الدول العربية أنها شرطة ومباحث وسجون.. لكن الأمر في بلادنا مختلف تماما، فإلى جانب القوة في مجابهة المجرمين هناك خدمات جليلة تقدمها تلك الوزارة بأجهزتها المختلفة للمواطنين في مجالات عديدة.. وقد سبق أن أشرت إلى ذلك في مقال نشرته في هذه الصحيفة بتاريخ 21/9/2014 تحت عنوان "الداخلية تقود عربة الحكومة الإلكترونية"، ويوم الأربعاء الماضي كنت مع مجموعة من الكتاب والصحافيين في زيارة إلى مركز المعلومات الوطني التابع لوزارة الداخلية وأول وقفة لنا كانت أمام صورة للأمير نايف بن عبد العزيز ـــ يرحمه الله ـــ وهو صاحب الفكرة والمؤسس الأول للمركز قبل 40 عاما، كما قال اللواء الدكتور طارق الشدي مدير المركز.. ثم كانت الجولة التي شملت نوافذ عديدة يشرح خلالها شباب سعوديون يحق لنا أن نفخر بهم الخدمات التي تقدم من خلال نوافذهم.. ولعل أكثر نافذة جذبت الاهتمام لأنها تحمل بعدا إنسانيا قل أن يوجد في عالم تعصف به المآسي هي "نافذة تواصل" التي تحمل شعار "بارقة أمل للتواصل بين الموقوف وذويه"، وفي نبذة مختصرة عن هذه النافذة وردت عبارة جميلة تقول "نحن نؤمن بأن الموقوف إنسان له كامل حقوقه وكرامته، وإن أخطأ فإن ذلك لا يحرمه من حقوقه"، ومن خلال تلك البوابة يتمكن أهل الموقوف من الاطمئنان المستمر عليه ومعرفة حالته اليومية ووضعه الصحي والقانوني.. ويمكن الحصول على موعد للزيارة والاستفادة من خدمات الاتصال المرئي المباشر مع ضمان الخصوصية التامة في هذا الاتصال.. ومن شأن توفير خدمات التواصل بين الموقوف وذويه دحض الشائعات التي تنشر بين الحين والآخر عن أوضاع الموقوفين، إضافة إلى تعزيز الجانب الإنساني والطمأنينة لدى الموقوفين وذويهم وتقديم خدمات الخروج المؤقت للموقوف لمشاركة ذويه المناسبات الاجتماعية كالزواج والعزاء أو زيارة مريض.. وأعيد هنا فقرة ذكرتها في مقالي السابق عن الخدمات الإلكترونية المتعددة لوزارة الداخلية، حيث ذكرت أن هذه الخدمات تتم للمواطن والمقيم بلمسة زر ضمن برنامج "أبشر" المتطور جدا ولم يعد مطلوبا من طالب الخدمة الوقوف في صفوف طويلة للحصول عليها.. بل الأهم لم يعد عليه أن يسافر من منطقة بعيدة لإنهاء إجراءات خدمة أو حتى الاستعلام عن كيفية الحصول عليها، وتوج مركز المعلومات الوطني خدماته الإلكترونية المتطورة بإيجاد مراكز للتواصل المرئي بالصوت والصورة مع ولي ولي العهد وزير الداخلية شخصيا برغبة منه شخصيا.. والمؤمل أن تعم هذه الخدمة جميع مناطق بلادنا.
وأخيرا: أقول في نهاية هذا المقال للأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، رحم الله الأمير نايف بن عبد العزيز، الذي أسس البناء على قواعد قوية قوامها الإيمان بأن سواعد أبناء الوطن هي التي تستطيع الإنجاز وفق أعلى المستويات المهنية والعلمية.. ولذا قام بتأسيس هذا المركز وابتعث الشباب للتدرب على أعماله ومنهم عبدالعزيز الصقر أول مدير للمركز - يرحمه الله.. وتهنئة لكم أيها الأمير بالمستوى الذي شاهدناه ليس في مستوى الأجهزة والأنظمة، وإنما في حماس الشباب وتمكنهم من أداء أعمالهم بمهنية عالية.. وفي انتظار نظام حماية الخصوصية الذي علمنا أنكم مهتمون به كثيرا، حيث يجرِّم ويمنع تسرب المعلومات الشخصية والطبية للآخرين مهما كانت الأسباب.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي