السعودية .. تلك الدولة الكبرى

يحلو للبعض أن يبدي إعجابه ببعض الدول الغربية عن طريق القول إنها دول كبرى لا تتغير سياستها أو مواقفها بتولي رئيس جديد أو إدارة تأتي بعد إدارة.. وبموجب هذا القياس يحق لنا أن نقول وبكل ثقة (المملكة العربية السعودية) دولة كبرى، فالمتابع لهذه الدولة عبر مراحلها يجد أنه يتعامل مع دولة ثابتة لا تتغير مواقفها مع تعاقب الملوك عليها، على الرغم من تطورها الذي لم يفقدها هويتها وخصوصيتها .. بل إن من يستمع إلى كلمة مسجلة للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن - يرحمه الله - ثم يستمع إلى كلمة الملك سلمان بن عبدالعزيز منذ يومين يجد نفس النهج والتوجه المتمثل في التمسك بالثوابت والحرص على مصالح البلاد وشعبها.
وبعد هذه المقدمة، أعود إلى ما حدث لبلادنا خلال الأيام الماضية، حينما فقدت قائدا كبيرا هو الملك عبدالله بن عبدالعزيز رجل الإنجازات الكبيرة في زمن قياسي لم يتجاوز عقدا واحدا .. وكلنا نتذكر أنه لا يقبل البطء في تنفيذ المشروعات ويوجه حينما تعرض عليه ومنها مشروع التوسعة الجبارة للحرم المكي الشريف بأن يتم الإنجاز سريعا خدمة وتسهيلا على الحجاج والمعتمرين الذين سيظلون يذكرونه ويدعون له بالرحمة والغفران .. وعلى صعيد الأنظمة صدرت العديد من الأنظمة المهمة التي من أهمها تعديل النظام الأساسي للحكم وإنشاء هيئة للبيعة ما جعل انتقال السلطة يتم بشكل حضاري وخلال ساعات فقط كما حدث يوم الجمعة الماضي ما أذهل العالم كله، والأهم من ذلك ألجم الأعداء والحاسدين الذين اشتغلت وسائل إعلامهم ومواقعهم المأجورة بالشائعات قبل مرض الملك عبدالله بن عبدالعزيز وزادت حدتها عند دخوله للمستشفى .. وفي المجال الاقتصادي تعتبر السعودية بشهادة العديد من الخبراء الدولة الوحيدة التي وجهت فائض إيراداتها بسبب زيادة أسعار النفط خلال الفترة الماضية إلى تأسيس مشروعات عملاقة وتقديم المزيد من الخدمات لمواطنيها .. كل ذلك بدفع قوي من الملك عبدالله بن عبدالعزيز شخصيا، وقد تمت في عهده زيادة مرتبات الموظفين بنسبة 15 في المائة، كما زادت مخصصات الضمان الاجتماعي وتخصيص مبالغ كبيرة للإسكان الشعبي في مختلف مناطق المملكة، ورفع رأس مال صندوق التنمية العقارية، وإعفاء المتوفين من تسديد باقي قروضهم للصندوق، ومعالجة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة بعدة قرارات واستمرار الدعم للسلع الأساسية، وإضافة إلى ما سبق، هناك مشروعات عملاقة لا بد من الإشارة إليها، كمشروع تطوير التعليم العام، ومشروع تطوير القضاء وإنشاء العديد من الجامعات في المناطق النائية إضافة إلى مشروع الملك عبدالله للابتعاث الخارجي.
وأخيرا: كانت هذه إطلالة سريعة على بعض الإنجازات في عهد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز ويتوج جميع هذه الإنجازات اهتمامه الشخصي بتوسعة الحرمين الشريفين وبالحوار بين أتباع الأديان وبالمصالحة بين الدول العربية ودول الخليج العربي على وجه الخصوص. وأمام خلفه الملك سلمان بن عبدالعزيز الكثير من الملفات المهمة التي كان مشاركا في متابعتها من قبل، ولديه القدرة بخبرته وحنكته على معالجتها وأهمها البطالة والحد من زيادة نسبتها وتوفير السكن للمواطنين الذين لا يملكون سكنا ومكافحة الفساد الذي اتخذت خطوات جادة لمحاصرته والمحافظة على قوة الاقتصاد السعودي في وجه التحديات الإقليمية والدولية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي