تنمية المناطق الواعدة .. مسؤولية الجميع

مبادرة مهمة أطلقها صندوق التنمية الصناعية السعودي لعقد ملتقى لتنمية المناطق الواعدة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين في مدينة الرياض .. وهذه المبادرة، وإن جاءت متأخرة بعض الشيء، فإنها تشير إلى اهتمام افتقدناه في السنوات الماضية في المناطق الأقل نموا، رغم ما تملكه من ميزات نسبية وفرص لإقامة مشاريع إنتاجية ناجحة، من شأنها أن تحد من هجرة سكانها إلى المناطق الثلاث التي كان التركيز عليها حاليا، وهي الغربية والشرقية والوسطى .. وحتى في تلك المناطق نفسها نالت المدن الكبرى فقط النصيب الأوفر من الاهتمام، واليوم ونحن نبحث عن كيفية تنويع مصادر الدخل بشكل يخفف من وطأة الاعتماد على مصدر واحد وهو البترول، يجدر بنا أن نهتم بالمناطق الواعدة، ليس فقط في مجال الصناعة، وإنما في كل المجالات .. ومسؤولية هذه التنمية للمناطق الواعدة لا تقع على عاتق وزارة أو جهة واحدة، وإنما هي مسؤولية الجميع، لذا أدعو إلى أن يناقش الملتقى المنعقد بعد أيام إيجاد أمانة عامة لتنسيق تنمية المناطق الواعدة، حيث تضبط إيقاع المبادرات من كل الجهات، فالمؤشرات تؤكد وجود الشيء الكثير من فرص الاستثمار .. وستكون الأمانة العامة المقترحة أكثر فاعلية لو كانت تحت مظلة جهة تحكمها معايير المهنية العالية بعيدا عن البيروقراطية المعطلة لكثير من المبادرات، ويعتبر صندوق التنمية الصناعية والهيئة العامة للاستثمار من الجهات المؤهلة عن تولي هذه المهمة، والتعاون بينهما في هذا المجال سيخلق تكاملا بين التنمية الصناعية المتخصصة والتنمية الشاملة الممثلة في استثمارات منوعة تهتم بها الهيئة العامة للاستثمار بعد أن اتجهت إلى الشأن المحلي بشكل ملحوظ.
وعودة إلى ملتقى التنمية الصناعية في المناطق الواعدة أقول إن ذلك يأتي استمرارا لسياسة الدولة في دعم القطاع الصناعي، ذلك الدعم الذي بدأ عام 1974 عند تأسيس صندوق التنمية الصناعية ضمن مجموعة من الصناديق المتخصصة للاستفادة من الوفرة المالية نتيجة ارتفاع أسعار البترول آنذاك، وقد حققت تلك الصناديق خاصة الصناعية نتائج إيجابية جدا، ساعد على تحقيقها أن هذا الصندوق قد أدير وما زال بكفاءة ومهنية يشهد بها الجميع، وقد أثمر دعم القطاع الصناعي مشاريع عملاقة دخلت ضمن التصنيف العالمي للمشاريع الكبيرة والناجحة، وسارعت دول نفطية للاستفادة من التجربة السعودية في المجال الصناعي الذي كان للدعم المالي المصحوب بالمشورة من صندوق التنمية السعودية الأثر الكبير في نجاحها.
أخيرا؛ بدأ صندوق التنمية الصناعية برأسمال متواضع مقداره 500 مليون ريال فقط، ووصل الآن في عصر المليارات إلى 40 مليار ريال، وحتى نهاية العام المالي 2014 قدم الصندوق 3769 قرضا بقيمة 118 مليار ريال لإنشاء 2717 مشروعا صناعيا في مختلف مناطق المملكة .. ولتشجيع الاستثمار في المناطق الواعدة صدرت الموافقة السامية على زيادة مدة سداد القرض في تلك المناطق إلى 20 عاما مع رفع نسبة تمويل تلك المشاريع إلى 75 في المائة من تكلفتها بدلا من 50 في المائة في المناطق الأكثر نموا، التي نالت نصيبا كبيرا من الدعم في السنوات الماضية على عكس المناطق الواعدة التي نحن بصدد الحديث عنها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي