الإيجابيون والسلبيون.. وكشف حساب العام

حينما تمتد يد أي منا لتقذف بالورقة الأخيرة من تقويم العام في سلة المهملات، يتوقف الذهن وقفة تأمل يسترجع خلالها صورة العام، وأهم دور قام به حسب موقعه في أحداث ذلك العام.. ثم يلقي نظرة تأمل وتفاؤل حول العام الجديد.. ويوم الخميس الماضي مررت بتلك الحالة فودعت (ولا أقول ألقيت) آخر ورقة من عام 2014، وفتحت تقويم مكتبي على أول يوم من العام الجديد 2015، ثم بدأت كتابة هذا المقال.. وبعد تقليب صفحات الذهن وجدت أن العام الراحل مثخن بالجراح بالنسبة لعالمنا العربي والإسلامي، وسيظل يشكو من هذه الجراح سنوات عديدة ما دام الأعداء يتربصون به من كل جانب وبعض أبنائه يساعدون على استمرار هذا الوضع المؤلم الذي تطالعنا به قنوات الأخبار صباحاً ومساء.. أما على الصعيد المحلي، وأعني بذلك أحداث العام الماضي في بلادنا فهي إيجابية وسعيدة، ويكفي ما نعيش فيه ولله الحمد من أمن واستقرار وما يتم إنجازه من مشاريع عملاقة يشهد بها الجميع ما عدا بعض المتشائمين الذين (يرون الشوك ويعمون عن رؤية الورد) ويثيرون الغبار بنقد غير بناء وبعبارات حادة فلا يجدون تجاوباً من المسؤول، وإنما يحققون شهرة زائفة وشعبوية وقتية.. ومع الأسف أن هؤلاء يجدون من يصفق لهم ويهتم بهم بل إن بعض رؤساء تحرير الصحف والقنوات الفضائية يرون فيهم من يسوق الجريدة أو القناة بالنقد الجارح والنظرة التشاؤمية التي عرفوا بها في المجتمع.
أما من يكتب باعتدال وينقد ولكن بإيجابية وبأسلوب يجمع بين الجرأة المحكومة بالعقل وأدب الخطاب، فإنه يحقق الكثير، ولو أحصى كتاب الرأي المعتدلون الإيجابيون مقالاتهم التي وجدت صدى لدى المسؤولين وأسهمت في تحقيق النتائج المرجوة لوجدوا الكثير.
وأخيراً: لنجعل العام الجديد عام تفاؤل بالنسبة للجميع، خاصة الكتاب الذين ينظر إليهم المجتمع على أنهم قادة الرأي.. وليدقق كل منا في جميع ما يكتبه سواء في مقالاته أو أحاديثه المسموعة والمشاهدة أو حتى في تغريداته، فكم من (تغريدة قالت لصاحبها دعني) وليرصد كل منا ما حققه بالكلمة الهادئة والنقد المؤدب.. وما يحققه أصحاب الصوت العالي والعبارات القاسية.. وسيجد في نهاية العام أن كشف الحساب يظهر فرقاً واضحاً لمصلحة المعتدلين الذين لا يجدون من يقول لهم كلمة شكر من أي جهة كانت.. ولكن الرضا الداخلي يغنيهم عن ذلك، ولعل الزملاء الكتاب الذين سبق أن تحدثت معهم حول الإيجابية والتفاؤل يجدونها مناسبة لإثراء هذا البحث بما لديهم من آراء تصب في النهاية لمصلحة الاعتدال في النقد، وبالتالي استمرار مسيرة النماء ما دامت الإمكانات المالية والبشرية متوافرة في بلد تقل أعمار ثلثي سكانه عن الـ 30 عاماً وهي سن الإنتاج والعمل، خاصة بعد أن توافرت جميع فرص التعليم والتدريب في الداخل والخارج.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي