المعنى الكبير للحج .. صورة إيجابية يجب إبرازها
حينما وقفت مساء الأربعاء الماضي أطل من الدور الثاني للمطاف في الحرم المكي على ازدحام الطائفين من كل الأجناس والأعمار والبلدان تذكرت ما قاله سعد بن طفلة العجمي الكاتب والوزير الأسبق للإعلام الكويتي في ندوة أقيمت في الدمام الأسبوع قبل الماضي إن (الإعلام الغربي يضع الصورة السلبية للعالم العربي من خلال ثلاثة أمور هي النفط والمرأة والإرهاب متجاهلا أي إنجازات أخرى وضرب مثلاً بصورة الحج حيث ينتظم ثلاثة ملايين نسمة ترتفع بينهم نسبة الأمية إلا أنهم منظمون ويسيرون بنظام ولا يموت منهم أحد) وأضيف هنا أن المعنى الكبير للحج لو أبرز في الإعلام الغربي لشكل صورة إيجابية يمكن أن تسهم في تغيير الصورة النمطية عن بلادنا خاصة والعالم العربي والإسلامي عامة.. ويتمثل المعنى الكبير للحج كما هو معلوم في لقاء تلك الملايين ليس في موسم الحج فقط وإنما في العمرة على مدار العام في مكان محدود ويتم التواصل بينهم دون أن يسأل أحد منهم الآخر عن مرجعيته الطائفية أو لونه السياسي أو حتى عمله ومركزه الوظيفي والمالي، فالكل قد جاء لهدف محدد وهو العبادة الصافية من الشوائب، وما أجمل صورة موائد الإفطار في الحرم وقد تحلق حولها الصائمون من كل لون ولغة ومذهب يتبادلون أطراف الحديث ببعض اللغات وبالإشارة أحيانا، ثم تقام الصلاة ويتفرق الجميع مودعا كل منهم الآخر بابتسامة أو نظرة على أمل اللقاء بعد قليل في المكان نفسه أو ركن آخر من أركان أداء العبادة والشعائر. ومن أهم جوانب الصورة أيضا أنه لا فرق بين غني وفقير أو مسؤول في أي دولة ومواطن من تلك الدولة جلس بجانبه وسلم عليه وكان يتمنى في بلده أن يراه ولو عن بعد، ومن الجوانب الإيجابية التي يجب أن تبرز أن موسم الحج والعبادة في بلاد الحرمين لا تصاحبها احتفالات ومهرجانات ولا يسمح فيها بأي أطروحات سياسية أو مديح لأي شخص أو نظام حتى الدولة المضيفة التي تنفق المليارات لراحة الحجاج لا تطلب جزاء ولا شكورا من أحد في الشرق أو الغرب.
وأخيراً: إن قصة الحج الحقيقية والمعنى الكبير لهذا التجمع المهيب لم تكتب بعد ولذا أدعو جهتين أن تتعاونا لوضع برامج إعلامية متكاملة توجه للخارج ويركز فيها على الإعلام الغربي وأذكر أن مراسلاً مسلماً لقناة (CNN) المعروفة قد غطى الحج في عام من الأعوام فكان لذلك صدى كبير وإن كانت التغطية قد اقتصرت على وصف ونقل مباشر ولم تتعمق في المعنى الكبير للحج كما ذكرت، والجهات المدعوة لتبني وضع صورة متكاملة للحج هي: رئاسة الحرمين الشريفين، ووزارة الثقافة والإعلام حيث تلتقي الخبرة والمعرفة بالجوانب والمعاني الشرعية لهذا التجمع السنوي وما أعد له من إمكانات وتوسعات غير مسبوقة للمباني وإيجاد وسائل حديثة للنقل بين المشاعر فيلتقي ذلك مع الصياغة الإعلامية الذكية والمقبولة لدى المتلقي في وسائل الإعلام الغربية التي اعتمدت صورة سلبية أسهم إعلامنا مع الأسف في تكوينها مركزا على الاختلافات الجانبية ومضخماً للحوادث الصغيرة ومنشغلاً بجلد الذات الذي زاد على حده فجاء بنتائج سلبية وقدم هدية مجانية لأعداء هذه البلاد وما أكثرهم.