الوزراء الجدد .. تحيات وأمنيات

يوم الإثنين الماضي صدرت الأوامر الملكية بالتعديل الوزاري الذي انتظره المواطنون لضخ دماء جديدة في هيكل الدولة، خاصة في الوزارات الخدمية التي يوليها خادم الحرمين الشريفين اهتماما كبيرا .. ولقد حمل التعديل الجديد بعض الكفاءات التي تشهد لها مواقع أعمالها السابقة بالجدية والمهنية والشفافية، ونأمل أن تستمر في هذا الطريق حتى بعد اعتلاء كرسي الوزارة الوثير!
ولعل من الواجب والوزراء الجدد يستعدون لمباشرة أعمالهم أن نوجه لهم التحية والدعاء بالتوفيق والحكمة في قراراتهم التي تمس حياة مواطنيهم بشكل مباشر وفي زمن أصبح بإمكان أي مواطن في أقصى قرية أو هجرة في بلادنا أن يطلع على القرار قبل أن يجف حبر توقيع الوزير عليه .. كما أن من المناسب أن نذكرهم بأن العصر الحالي يسمى (عصر التخطيط)، ولذا فإن العشوائية في اتخاذ القرارات وإدارة الأعمال قد انتهت تماما والمؤمل من كل وزير أن يضع خطة أو برنامج عمل محددا لعام أو عامين أو ثلاثة وأن يتوخى أن تكون مكونات هذا البرنامج قابلة للتنفيذ وأن يعلن محتوياته بكل وضوح وشفافية عبر وسائل الإعلام ليكون المواطن شريكا مع الوزير في مراقبة التنفيذ .. ومن الجوانب التي نرجو ملاحظتها من قبل الوزراء الذين نالوا الثقة الغالية أن يضعوا خدمة المواطن في المقام الأول كما يؤكد قادة هذه البلاد .. وهو مبرر وجودهم في كرسي الوزارة .. كما أن اختيار الفريق العامل معهم بعناية أمر مهم ولكن ليس عن طريق التسرع في اعتبار جميع من عمل مع الوزير السابق غير مؤهل للعمل معهم وإنما بالتأني وإعطاء القيادات في الوزارة فرصة تقديم نفسها للوزير الجديد بشكل جيد وكأنه ستتم إعادة توظيفها من جديد .. ثم بعد مدة كافية لا تتعدى عاما تتم الغربلة وإبقاء من يثبت جديته ونزاهته وإخلاصه ومن كان عكس ذلك فالتقاعد المبكر قد يكون خيرا للوزارة وله أيضا.
وهناك جانب مهم أيضا وهو البناء على الخطط السابقة بعد فحصها حيث من الأخطاء التي وقع فيها بعض أو لنقل معظم الوزراء السابقين أنهم ألغوا خططا وضعت ويسير تنفيذها بنجاح لمجرد أنها (خطة الوزير السابق) والأمثلة كثيرة وليس من الحكمة ذكرها بالتفصيل.
وأخيرا المؤمل من الوزير الجديد أن يعمل على الإنجاز وكأنه يغادر الوزارة غدا ويعمل على التخطيط وكأنه يعيش فيها أبدا .. ولتكن عين الوزير على المواطن أكثر من كون عينه على الكرسي وليكن ظهوره الإعلامي محسوبا، حيث يتحدث حينما يكون الحديث مفيدا وضروريا وليجعل الكلمة الصادقة والشفافية وتقبل النقد الهادف البناء شعاره في التعامل مع الإعلام الذي يحترق من يرمي نفسه في أضوائه الساطعة طلبا للشهرة أو تقديم نفسه على أنه أفضل من غيره وأن ما تحقق من إنجاز ونجاح بفضله هو وحده ولا ذكر لمن سبقوه أو حتى من يعملون معه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي