نظام المناقصات .. مفتاح النزاهة والفساد
تنشط الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في عملية التوعية بهذا الداء الذي ينخر في عظام المجتمعات ومنها مجتمعنا .. وستعقد بعد غد الثلاثاء ندوة حول (دور المؤسسات الإعلامية والثقافية في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد)، ومن هنا جاء مقالي اليوم كمشاركة في هذه الندوة المهمة.. حيث أعتقد أن نظام المنافسات والمشتريات الحكومية والمعروف عند الجميع بنظام المناقصات هو مفتاح النزاهة ومفتاح الفساد في نفس الوقت.. ويعتمد ذلك على حسن تطبيق هذا النظام كيف لا والنظام الصادر بمرسوم ملكي عام 1427هـ أي أنه من الأنظمة الحديثة يهدف إلى تنظيم إجراءات المنافسات والمشتريات التي تقوم بها الجهات الحكومية بشكل يمنع تأثير المصالح الشخصية حماية للمال العام والحصول على المشتريات الحكومية بأسعار تنافسية وتوفير معاملة عادلة للمتعهدين والمقاولين وتحقيق الشفافية في جميع إجراءات المنافسات والمشتريات.. وبدوري أضع خطوطا عديدة تحت الفقرة الأخيرة المتعلقة بالشفافية التي سأعود للحديث عنها فيما بعد.. وقد وضع هذا النظام ولائحته التنفيذية بمشاركة الجهات ذات الخبرة العلمية والعملية، إلا أن التطبيق يتطلب إعادة النظر في بعض الجوانب لسد الثغرات التي يتم التحايل من خلالها.. وأهمها تدني مستوى التخطيط للمشروعات وعدم الاعتناء بإعداد وثائق المشروع والقصور في دراسة طبيعة المشروع من حيث الموقع ومتطلبات التنفيذ وعدم وضوح الشروط والمواصفات وضعف لجان البت والترسية وضعف مستوى التحليل الفني للعطاءات والتركيز على التحليل المالي بحيث يرسى العطاء على صاحب السعر الأقل دون مراعاة الإمكانات الفنية للمقاول بالإضافة إلى كثرة أوامر التغيير أثناء التنفيذ والتوسع في التعاقد مع مقاولين من الباطن.
ولعل أهم ما يجب عمله لضمان الجودة في تنفيذ المشروعات والحد من التأخير والتعثر في تنفيذها هو إعادة النظر في الأجهزة المشرفة على ترسية المناقصات والإشراف على تنفيذ الأعمال وإعطائهم جرعة من التدريب والتوعية حول أهمية تطبيق الأنظمة، وما يمكن أن يلاحقون به من مساءلة وتدقيق وزيادة التنسيق والتعاون بين الجهات ذات العلاقة بتنفيذ المشروعات ووضع تقدير داخلي لتنفيذ المشروع بحيث لا تتم الترسية على من يقدم سعرا متدنيا ثم يعجز عن التنفيذ، كما أن التأكد من الإمكانات المادية والفنية للمقاولين عبر إعادة النظر في نظام التصنيف أمر مهم.
وأخيرا: أعود إلى موضوع الشفافية في المناقصات لأقول بأن الأمر يزداد سوءا فبعض الجهات الحكومية تعلن رسميا في الصحف عن مناقصة ثم تدعي أنها ألغيت بعد الإعلان عنها ويكون المتقدم قد صرف مبالغ طائلة لإعداد العرض .. وأخرى تطلب العروض ولا تفتح عطاءات المنافسة بحضور المتقدمين كما هي ألف باء الشفافية.. وجهات عديدة ترفض العطاءات دون إيضاح الأسباب للمتقدم ليستفيد من ذلك مستقبلا.. وأستثني من كل هذه الجهات الهيئة العامة للسياحة والآثار التي تستحق أن تنال جائزة الشفافية والنزاهة، حيث تعلن في الصحف بين الحين والآخر قائمة عن نتائج المنافسات العامة والمشتريات الخاصة بالهيئة موضحة.. اسم المشروع واسم الشركة الفائزة ومبلغ العقد وبداية التنفيذ وهي على ما يبدو الجهة الحكومية الوحيدة التي تقوم بهذا الإجراء الذي يجب أن تلزم به جميع الجهات الحكومية إن كنا نريد أن تكون الشفافية ممارسة وليست شعارا يرفع فقط.