العربية والشرق الأوسط

عندما انطلقت صحيفة الشرق الأوسط عام 1978 في لندن، وقبلها صحيفة عرب نيوز في 1975، كانتا تحملان صوت المملكة العربية السعودية ووجهة نظرها إلى العالم.
وكان من أعمدتها الأوائل في مرحلة سابقة الإعلاميان عثمان العمير وعبد الرحمن الراشد. وصول عثمان العمير وعبد الرحمن الراشد إلى الشرق الأوسط، جعل صوتنا الموجه إلى المحيط الإقليمي والعربي يدار بأياد محلية.
عندما بدأت قناة العربية في 2003، كانت الآمال المعقودة عليها كبيرة، ولا شك أن وصول عبد الرحمن الراشد إلى القناة في 2004، أعطاها دفعة كبيرة وجعل بوصلتها تتكئ على رؤية تضيء صورة المملكة في الخارج.
بعض من يتحاملون على قناة العربية أو صحيفة الشرق الأوسط، يتكئون على صور ذهنية وأدبيات لها خلفيات ورؤى تنساق وراء "تعليب" العقل.
المسألة لم تكن اختلافا على فكرة أو طريقة معالجة موضوع معين، بل كانت تنطوي على استهداف مشروع إعلامي ناجح وتصيد الأخطاء ضده.
عندما ظهر خبر استقالة الراشد البارحة الأولى، أشاد عدد من المنصفين بتجربة الرجل، بينما سارعت أصوات أخرى إلى توجيه البوصلة وجهة تستهدف توزيع صكوك إدانة وتقريع كل من يشيد بالتجربة.
ظاهرة التقريع والإقصاء ليست جديدة، فهي ترتبط بإرث عقود ماضية. هناك فئة تنظر إلى كل شيء بغضب، وهي تحاكم الأشخاص على النوايا وعلى المواقف التي تعبر عن نظرة المملكة العربية السعودية تجاه قضايا سياسية معينة، على غرار دعم جهود الاستقرار في مصر، والحرب ضد داعش، ومكونات التطرف والكراهية ...إلخ. وحتى يسبغ أولئك مشروعية على هجماتهم، فإنهم يلبسونها لبوس الدين والغيرة، ويمارسون التطاول والفجور في الخصومة من هذا المنظور.
خلال مقالتين سابقتين تحدثت عن أهمية إثراء خطابنا الإعلامي الموجه للخارج، ولا شك أن قناة العربية وصحيفة الشرق الأوسط من المنابر المهة التي تحمل الصوت السعودي إلى الخارج، وقد نجح عبد الرحمن الراشد فيهما بامتياز، وإن أغاظ هذا الكلام بعض المؤدلجين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي