السمنة تنقذ حياتك

خلافا لكل النظريات السابقة وما رسخ في عقولنا لسنوات جاءت دراسات حديثة وبحوث لتقول لنا إن السمنة أو زيادة 10 ـــ 15 كيلو جراماً على وزنك المثالي مفيدة لصحتك وخصوبة المرأة، بل قد تنقذك من الموت وتطيل عمرك بأمر الله! وتعود بنا إلى الماضي حيث كانت البدانة من علامات الجمال وأعتقد أن اختيارهم أنثى بدينة للتعبير عن آلهة الخصوبة لديهم لم يكن عبثاً!
ففي دراسة للمركز الوطني الأمريكي للأمراض والوقاية منها ثبت أن السمنة، أي عندما يكون مؤشر كتلة الجسم BMI للفرد ما بين 25 و30 لا يؤدي ذلك إلى الموت المبكر، بل يعيشون فترة أطول من الأفراد الطبيعيين، والنحاف هم أكثر عُرضةً للموت المبكر والأمراض، وخصوصاً عند التعرُّض للضغوط. ويعتبر المراقبون ذلك أعظم اكتشاف بعد اختراع البنادول! علما بأن هذه الدراسة تمت على ثلاثة ملايين شخص من خلال 79 دراسة شملت أمريكا وكندا وأستراليا وأوروبا والصين وتايوان.
أي أننا في حاجة إلى بعض الدهون لحياة صحية أفضل، خصوصاً النساء، ونتخلى قليلاً عن صورة البطل ذي عضلات البطن البارزة أو الجميلة ذات العود الذي يكسره هبوب الهواء.
هذا ما أثبتته الباحثة روز فيرش من جامعة هارفارد ودوّنته في كتابها ''خصوبة المرأة وارتباطها بالدهن الجسدي''، حيث قالت: إن النساء يحتجن إلى نسبة دهون معينة للمحافظة على الخصوبة التي تقل بفقد الدهون بالحمية والرياضة، كما اكتشفت أن أنسجة الديبوز التي اعتقد العلماء لسنوات أنها فقط لتخزين الدهون، تلعب دوراً مهماً في إنتاج عوامل النمو والهرمونات، ومن أهمها الهرمون الأنثوي واللبتين الذي يلعب دوراً مهماً في عملية التمثيل الغذائي واستهلاك السعرات الحرارية!
ولا تقتصر فوائد السمنة عند حد الصحة وإطالة العمر، بل قد تنقذك من موت محقق فلم يكن يخطر ببال البريطاني داني روز أن سمنته ستنقذه من موت محقق بعد أن تلقى 38 طعنة من لص حاول سرقة منزله وبسبب تراكم الشحوم لم تكن تلك الطعنات نافذة.
كما تعمل الدهون كواقٍ من الرصاص فقد نجا سائق الحافلة البطل ألجيريا كامبوس بأُعجوبة بعد أن حاول إنقاذ ركاب الحافلة من لص تهجم عليهم فأوقف الحافلة وأشعل أنوار الطوارئ لتنبيه المارة وحاول دفع اللص الذي أطلق عليه رصاصة في بطنه ولم تصبه بأذى. يقول طبيبه لو أن هذه الرصاصة في بطن شخص نحيل لقتلته!
ونجا الألماني جيرهارد شناينز عندما سقط من بلكونة منزله في الدور الثاني ولم يصب إلا برضوض، فقد سقط على بطنه البدينة جداً وامتصت الصدمة!
أما روسيل كمبل فقد أنقذته سمنته من الجرثومة ''آكلة اللحم'' التي انغمست تحت الجلد بعمق ثلاثة سنتيمترات ولم تتمكن طفيلياتها من أكل الجلد كله مما مكّن الأطباء من السيطرة عليها وإزالة 6.5 كيلو جرام من المنطقة دون أن تقضي عليه!
وبينما كانت أولاندا ويليامز تتمشى على الرصيف في يوم مُمطر انهارت الأرض تحت قدميها، ولحُسن حظها ووزنها الذي يزيد على 200 كيلو لم تصل إلى القاع بل علقت حتى أنقذتها فرق الإطفاء برافعة ولم تصب سوى بكسر في ذراعها!
لا أُشجع على اكتساب الوزن وإنما أدعو للاتزان في كل شيء، ومَن اُبتلي بالسمنة فلينظر إلى الجانب الإيجابي منها حتى يستطيع الوصول إلى جسم صحي وليس نحيلاً.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي