المدن الترفيهية وتجاهل متطلبات السلامة

لأن بعض المستثمرين في المدن الترفيهية لا يهمهم حياة مرتادي تلك المدن وفي مقدمتهم الأطفال فإنهم لا يكتفون فقط باستيراد الألعاب الأقل سعرا وجودة بل وصلوا إلى حد استيراد الألعاب المستعملة، ومع تكرار الحوادث فقد تم تشكيل لجنة من جهات عدة أصدرت تسع توصيات للحد من تكرار وقوع الحوادث في المدن الترفيهية ومراجعة مهام وأدوار الجهات المعنية بترخيص ومتابعة مدن الملاهي، وقد بدأت بالفعل مصلحة الجمارك السعودية رسميا في تطبيق توصية منع دخول ألعاب المدن الترفيهية المستعملة وقطع غيارها المستعملة ويشمل القرار جميع ما تجاوز عمر موديلها خمسة أعوام.
إن الترفيه صناعة واستثمار مهم وينبغي ألا يصبح مصدر تعاسة وخطر، وما يحدث من كوارث في مدن الملاهي والمراكز والساحات، مرة يذهب ضحيتها أطفال بفقد حياتهم ومرات يصابون بإصابات خطيرة، وفي كل حادثة يكون الهلع والرعب والفجيعة لدرجة تسحق أكباد الأسر فيعتصرهم الحزن وكم هو مؤلم أن يذهب فلذات الأكباد ضحايا في حوادث يمكن تلافيها بالقليل من الاهتمام ويبقى السؤال المهم من تحديد المسؤول هو السؤال عن كيفية تفادي حوادث مدن الملاهي مستقبلا، ومن المؤكد أن ملاك مدن الملاهي والألعاب الترفيهية عليهم التعامل بإحساس الأب الحريص وأن يطمئن إلى أنها تعمل بأفضل شروط السلامة والأمان.
وهناك مسؤولية أيضا على من منحهم التراخيص وهي البلديات والدفاع المدني فالترخيص ليس شهادة لا يعقبها المراجعة والتدقيق والتفتيش والمحاسبة بل هي بداية لكل ذلك وهي أيضا قرار بتحمل المسؤولية وعقد موثق فيه التزامات على الطرفين أهمها توفير وسائل السلامة، يلتزم فيه صاحب الملاهي بتوفير الشروط الفنية للسلامة والأمان، ولا يمكن تجاوز مسؤولية الدفاع المدني كضامن لجانب الأمن والسلامة، حيث يجب فحص الألعاب وإصدار الشهادات، التي تفيد بسلامتها وصلاحيتها للاستخدام أو إيقافها عن العمل، ومنح الحق لمفتشي السلامة في الدفاع المدني بالإيقاف الفوري لعمل أي مدينة ترفيهية جزئياً أو كليا عند اكتشاف عدم توافر فحص من قبل إحدى الشركات المعتمدة.
لقد دعا مجلس الغرف التجارية إلى حث المستثمرين لطرح مشاريع الترفيه ومدن الملاهي لشركات مؤهلة للتشغيل والصيانة الدورية في قطاع الألعاب وأن تتولى الجهات ذات الاختصاص مهمة الإشراف على الخدمات المقدمة في مدن الملاهي مع ضرورة الإسراع بإنهاء إجراءات اعتماد شركات الفحص والتفتيش وتذليل الصعوبات من قبل الجهات الحكومية المعنية بالتصريح لها وإزالة المعوقات التي قد تحول دون الحصول على التصريح اللازم لممارسة العمل والبدء الفوري بإلزام ملاك مدن الملاهي من قبل الدفاع المدني بالتعاقد مع الشركات المصرحة.
ولا يخلو الأمر من علاقة مباشرة بالغش فقد صرحت مصلحة الجمارك عن موقف يكشف ما يتعرض له المستهلك السعودي من غش واحتيال، حيث إن 50 في المائة من شهادات المواصفات والمقاييس العالمية مزورة، أي أن نصف ما يصل إلينا من بضائع يتم دمغها بشعار المطابقة للمواصفات والمقاييس السعودية في حين أن ذلك لا يمثل الحقيقة أبدا، وهو الموقف ذاته الذي تتبناه جمعية حماية المستهلك التي تقول إنها تعمل على توعية المستهلك من خلال برامج مدروسة، وتستخدم في ذلك وسائل الاتصال الملائمة مثل الكتيبات ورسائل التوعية وغيرهما، وهو جهد يفترض أن يتكامل مع دور الجهات الحكومية سواء في الإبلاغ عن الحالات المكتشفة أو تقديم الاقتراحات والحلول التي تحافظ على مصلحة المستهلكين وحقوقهم لحمايتهم من الغش في السلع والخدمات ومنها الملاهي ومدن الألعاب الترفيهية التي لم يعد أحد يثق بجودتها وصيانتها وسلامتها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي