تمويل المشاريع الناشئة
تلعب المشاريع الصغيرة والمتوسطة دورا حيويا في الاقتصاد المحلي والعالمي، وتخلق المشاريع الصغيرة الحجم والمتوسطة معظم فرص العمل في أي اقتصاد، كما أنها تلعب دورا حاسما في توفير السلع والخدمات للمجتمعات ذات الدخل المنخفض، وذلك على الرغم من وجود عدد قليل من مصادر التمويل لمساعدة المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم.
تعد المشاريع الصغيرة والمتوسطة أحد العناصر الرئيسة في اقتصاد المملكة العربية السعودية، ووفقا للإحصاءات التي قدمتها وزارة التجارة في المملكة العربية السعودية فإن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تمثل 90 في المائة من إجمالي المؤسسات التجارية المسجلة في المملكة لكن أقل من 10 في المائة من هذه المنشآت حصلت على تمويل خارجي من صناديق الدولة وبنوك التنمية أو المصارف التجارية.
إن تكلفة تأسيس وتشغيل الأعمال التجارية الصغيرة ما زال يطرح تحديا كبيرا لرواد الأعمال، وحيث إن المشاريع الناشئة غالبا ما تكون أقل وضوحا من الشركات الكبيرة، فإن تمويلها يكون أكثر تحديا للجهات التمويلية. يعد الدعم المالي ضروريا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة حتى تتطور وتنمو وتبتكر، وهناك برامج من حكومة المملكة لتقديم الدعم المالي للمشاريع الناشئة، ولكن توجد بعض الصعوبات والتحديات التي تواجه رواد الأعمال في الحصول على التمويل اللازم في التوقيت المناسب من هذه البرامج التمويلية.
إن الملامح الديموغرافية للمملكة العربية السعودية وعلى وجه الخصوص نسبة الـ 30 في المائة للفئة العمرية من 0-14 ستستلزم تغييرات في هيكل الاقتصاد السعودي، حيث إن معظم خريجي المدارس وشباب الخريجين لن يكونوا قادرين على العثور على عمل حكومي، كما أنه لا يمكن أن يتوقع من الشركات الكبرى توظيف نسبة كبيرة من الشباب السعوديين، وكما هو الحال في بلدان أخرى فإن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعتبر أداة فعالة من أدوات النمو الاقتصادي, ومع ذلك، فإن التوافق في الآراء فيما بين خبراء الأعمال والاقتصاد في المملكة على وجود حاجة إلى التغيير عبر مجموعة من التشريعات، وذلك من خلال تنظيم قانوني لتوفير التمويل اللازم لتأسيس وتشغيل المشاريع الناشئة.
يعتمد معظم صغار المستثمرين ورواد الأعمال في السعودية بشكل رئيس على التمويل الذاتي من خلال رأسمالهم المبدئي مع غياب شبه تام لدور قطاع التمويل البنكي في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة قياسا بحجم القروض الاستهلاكية والملاءة المالية لهذه البنوك.
لعل أبرز التحديات التي تواجه رواد الأعمال من الناحية التمويلية هو أن المؤسسات التمويلية لها متطلبات غير متوقعة وصعبة التحقيق، كما لا توجد سجلات ائتمانية تاريخية جيدة، ولا قاعدة بيانية للمتقدمين بالطلبات، حيث ما زال الأمر في بدايته لدى ''سمة''. يتم التركيز على أولوية التمويل للمشاريع المبتكرة بالرغم من كون تمويلها عالي المخاطرة وتتطلب فريقا مؤهلا لتقييمها ويتردد المبادرون من شبابنا في الإفصاح عن أفكارهم الاستثمارية المبتكرة لعدم وجود ضمانات كافية لحقوق الملكية الفكرية.
تواجه طلبات التمويل صعوبات شتى مثل طول مدة البت في الطلب والتمركز الجغرافي لجهات التمويل في المدن الرئيسة، كما تتم جدولة الأقساط للمشاريع التي يتم تمويلها على فترات زمنية قصيرة ومتوسطة فلا توجد قروض طويلة الأجل.
معدلات الفائدة البنكية لقروض المشاريع الصغيرة عالية وتؤثر على السيولة لدى المنشأة كما لا تمول البنوك رأسمال المشروع بالكامل، وتطلب العديد من الضمانات ولا يتم الترويج بالشكل المطلوب لهذه البرامج التمويلية، كما هو الحال مع القروض الاستهلاكية.
لذا فإن الحلول المقترحة تكمن في تبسيط إجراءات التمويل بحيث تكون أكثر مرونة مع تفعيل السياسات والإجراءات الائتمانية، وكذلك تقليص فترات الرد على الطلبات وزيادة معدلات الإقراض ومدة الأقساط مع خفض الفائدة البنكية. عمل الدعاية اللازمة والحملات الإعلانية المناسبة لهذه البرامج لكي تصل إلى أكبر شريحة ممكنة من شبابنا وعدم قصرها فقط على المدن الرئيسة وتنسيق أكثر للجهود بين جميع الجهات المعنية. كما أن توفير الدعم الفني من برامج الإرشاد من مستشارين مؤهلين والتدريب على المهارات اللازمة على دراسة الفرص الاستثمارية المجدية هو أمر ضروري للتواصي الفعال بين رواد الأعمال والجهات التمويلية.
تخصيص الدولة لما نسبته 5 في المائة من مشاريعها ومشترياتها سنويا للمؤسسات الصغيرة يعتبر دعما تمويليا كبيرا ينتج عنه تلقائيا صناعة جيل من رواد الأعمال يدير كيانات اقتصادية توظف مئات الآلاف من الشباب.