المتقاعدون .. ملف لا يقبل الإغلاق

حينما قلت في مقال سابق إن المتقاعد خدم المجتمع فخذله الجميع، اتهمني البعض بالمبالغة.. لكن الرد جاء سريعاً لصالحي من مجلس الشورى، الذي رفض توصية برفع الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين، مع أن هذا المجلس يفترض أن يكون الملاذ الأخير لأي شريحة من شرائح المجتمع تطالب بحقوقها. وحينما أذكر المتقاعدين في هذا المقال أو المقالات السابقة أو اللاحقة فإنني لا أقصد من يصل مرتبه التقاعدي إلى 20 ألف ريال، وإنما أعني من لا يتجاوز مرتبه أربعة آلاف ريال وأقل. وليشرح لنا أي عضو في مجلس الشورى صوّت ضد التوصية كيف سيقسم هذا المرتب الضئيل على احتياجات الحياة اليومية المتصاعدة لأصغر أسرة وبالذات إذا كان البيت مستأجراً والأبناء والبنات لا يجدون فرصة للعمل. ومن هذا المنطلق فإن ملف رواتب صغار المتقاعدين لا يمكن أن يغلق حتى لو أغلقه بعض أعضاء مجلس الشورى بل سيزداد الاهتمام به، وسيعرض دائماً أمام "ضمير الأمة" المكون من قيادة عادلة ومخلصة في مواقع عديدة في الدولة وفي الإعلام والمحاماة وحتى في مجلس الشورى الذي سيعود لفتح الملف بدعم من أعضائه المخلصين الحريصين على تمثيل جميع شرائح مجتمعهم، وبالذات تلك الفئة التي تشتكي من عدم العدل معها، فبعد أن ذهب شبابها في العمل والعطاء تلقى الإهمال في ظروف قاسية ومناطق نائية، لتصدق عليها التسمية التي يتندر بها البعض أحياناً "مت قاعداً"!
والمؤلم أن كل ذلك يأتي في عصر تنعم فيه بلادنا بالوفرة المالية غير المسبوقة. كما أن من السهل على الجهات الراعية للمتقاعدين من القطاعين العام والخاص أن تطلع وبسهولة على ما يتمتع به المتقاعد في معظم بلدان العالم من مزايا ذكرت بعضها في مقالي قبل أسابيع، ولا يوجد شيء منها لدينا!
وأخيراً: المتقاعد وأسرته أمانة في أعناقنا جميعاً، فنحن الذين استفدنا من خدمته شاباً قوياً ثم تخلينا عنه حينما هرم وضعف، فلنجعل إنصافه قضية لنا جميعاً، ولنحمل هذا الملف إلى أبواب القرار، التي تؤكد دائماً على الوفاء مع من خدم هذا الوطن في أي موقع كان وليس في المراكز العليا فقط، وإنما المؤمل أن تكون هناك لفتة كريمة لأصحاب المرتبات المتواضعة من المتقاعدين الذين أشغلتهم الوظيفة العامة عن الاستفادة من الفرص التي تصيدها غيرهم، في تأمين حياة كريمة لهم ولأسَرهم من بعدهم.

عام جديد
لعلك توقفت قليلاً قبل أن تلقي بآخر ورقة من تقويم عام 1434هـ لتسأل نفسك ماذا قدمت طوال هذا العام بشهوره وأسابيعه وأيامه من أعمال الخير ومن الأعمال الجليلة للناس من حولك وللوطن الذي تفترش أرضه وتستظل بسمائه؟ ثم ما مواطن التقصير في ذلك؟ ويكبر هذا السؤال كلما كبرت وظيفتك ومكانتك في المجتمع.
اللهم وفق العاملين بإخلاص واجعل عملهم خالصاً لوجهك الكريم. وكل عام والجميع بخير.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي