حملة اسأل الإخصائيين مع دار التمليك

|
قمنا بإطلاق حملة ''اسأل الإخصائيين'' خلال الفترة الماضية وبدأنا في الأسئلة المتعلقة بالعقار من خلال الخبرة التي اكتسبناها في التعامل مع عشرات الآلاف من الراغبين في شراء مسكن. والحملة الحالية تركز على الجانب المتعلق بالتمويل العقاري والأسئلة التي تدور في ذهن العديد منا قبل الحصول على هذا النوع من التمويل. وحيث إن التمويل العقاري التزام طويل الأجل يبلغ في المتوسط حسب خبرتنا نحو 17 عاما لا بد من مراعاة العديد من الجوانب قبل الدخول في مثل هذا النوع من الالتزامات. وحرصنا في هذا الجزء من الحملة على إيضاح العديد من العناصر المهمة قبل اتخاذ قرار بالحصول على تمويل عقاري، وحاولنا قدر المستطاع إيضاح بعض الممارسات الشائعة والتساؤلات التي لا تجد إجابة وافية، ومن ضمنها حاولنا شرح كيفية إجراء مقارنة صحيحة عند شراء منزل وضرورة مقارنة قسط التملك مع قسط الإيجار وعدم التركيز فقط على إجمالي التكلفة، حيث إن قسط التملك عادة يوفر السكن، إضافة إلى التملك وهو السبب الذي قد يكون معه القسط أعلى من قسط الإيجار الذي يوفر فقط السكن. كما حاولنا إيضاح كيفية اتخاذ القرار الائتماني بالموافقة على تمويل عقاري الذي يعتمد على عنصرين أساسيين، الأول ''الرغبة في السداد'' وهي التي يوضحها السجل الائتماني لكل فرد، بحيث يتم مراجعة سلوك كل فرد في سداد كل الالتزامات السابقة، وتوضح إجمالي الالتزامات الحالية التي من ضمنها التمويل العقاري المطلوب. وهي الطريقة الوحيدة المتبعة لدى معظم جهات التمويل حاليا مع إغفال للعنصر الثاني المهم جدا عند اتخاذ القرار الائتماني وهو ''القدرة على السداد'' وقد يكون ذلك بسبب أن معظم جهات التمويل تشترط تحويل الراتب، وبالتالي توجد لديها سيطرة على راتب المستفيد قبل حصوله عليه! ومع ذلك يظل مؤشر القدرة على السداد الذي من ضمن مؤشراته توافر دفعة مقدمة، أحد المعايير التمويلية المهمة التي تستخدم في الاستدلال على قدرة المستفيد من البرنامج على الادخار، وتوافر دخل كاف له يمكنه من الادخار قبل الدخول في التزام طويل الأجل مثل التمويل العقاري ومن ثم تعطي مؤشرا واضحا عن قدرته على السداد. أما المؤشرات الأخرى التي تستخدم للاستدلال على القدرة على السداد التي من ضمنها نسبة الاستقطاع من الراتب وعدم تجاوزها حدودا معينة وتوافر جزء من الدخل بعد سداد كل الالتزامات، فيتم أيضا إغفالها لدى بعض جهات التمويل، حيث توجد بعض الممارسات الخطيرة التي من ضمنها زيادة نسبة استقطاع القسط حتى حدود 60 في المائة من راتب المستفيد في برنامج تمويلي يمكن فيه أن يزيد القسط نتيجة زيادة تكلفة التمويل، وبدون دفعة مقدمة حتى يتم الحصول على أقصى مبلغ تمويل ممكن وبدون الالتفات إلى ما يتبقى للمستفيد من الراتب بعد خصم قسط التمويل حتى يستطيع أن يحافظ على أسلوب معيشته وسداد باقي التزاماته. وهذه الممارسة تؤدي إلى الإضرار بالكثير نتيجة لرغبة العديد في الحصول على أكبر مبلغ تمويل ممكن وشراء منزل يفوق احتياجاته الحالية وبسعر يفوق إمكاناته المالية ما يؤدي إلى تحول تملك المنزل إلى مصدر للتوتر والقلق وقد يؤدي إلى عدم قدرة المستفيد على استمراريته في سداد الأقساط وخسارة المنزل في آخر الأمر. كما حاولنا التركيز على أهمية قراءة عقد التمويل والتأكد من احتوائه على كل ما يحفظ حقوقه مستقبلا، حيث إن العديد للأسف يقوم بقراءة العقد بعد عدة أسابيع من توقيعه ويكتشف وقتها عدم احتواء العقد على الشروط المتفق عليها أو احتوائه على بنود غير واضحة وفي غير مصلحته وهو ما يكون للأسف متأخرا جدا في ذلك الوقت.
إنشرها