«روشتة» سهلة للإصلاح !!

توطئة : «نحن أمام عيوب الناس أساتذة، وأمام عيوب النفس تلامذة»!!.

إصلاحُ الحياة أمنية عزيزة، يبدو الحديث عنها أمراً سهلاً ميسوراً، بيد أن السعي إلى تحقيقها يبدو أمراً محفوفاً بالمكاره والمخاطر، ورغم ذلك ففي متناول كل فرد - مهما كانت قدراته أو طاقاته أو مؤهلاته - طرف خيط في قضية تحريك الحياة نحو الأفضل، فكل فرد يمثل تِرساً يقوم بمهمة ذات تأثير وتأثر في عجلة الحياة، بغض النظر عن صيت المهمة أو حجم من يؤديها.

وهنا يجب على الفرد أن يدرك أنه مسئول بشكل أو بآخر عن صنع الواقع الذي يعيش فيه، وأنه يشارك في تشكليه بنسبة ما، وبالتالي فلا يجوز أن يتنصل من واقعه، ثم ينسب إلى الأقدار أو إلى الأفراد ما آلت إليه حياته من سوء وكدر، دون أن ينسب إلى نفسه أدنى قدر من التقصير والإهمال، فذاك هروب من المشكلة وعزوف عن الحل.

إنَّ شرائح كثيرة من الأفراد باتت تعتقد ببراءة جانبها من كل ما يحدث في جنبات المجتمع من مظاهر سلبية، إذ لا يخطر في بال أي منهم أن يتهم نفسه أو يوجه إليها لوماً، فهو صاحب الرأي السديد، والموقف السليم، والمعرفة المحيطة، ولو أن الناس سمعوا إليه وأطاعوه لحل مشاكل العالم، بينما يعجز صاحبنا الجهبذ أمام أتفه المشكلات الشخصية والعائلية، بل لا يملك أدنى إرادة لتغيير خلق ذميم أو عادة رديئة في نفسه، فهل من المنطق أن ينشغل الفرد بالناس وينسى نفسه، ويطلب لهم النجاة وهو يعانى الغرق، ويتحدث في معضلاتهم وهو جزء منها؟!.

إذن، فشعور المرء بنفسه، واعتزازه بمهنته، ورصده لعيوبه لهي ثلاثية تشكل نقطة بداية ميسورة لدى كل إنسان يرغب في إصلاح حياته وواقعه على نحو ما يتمنى.

ولنتخيل أن كل فرد قد عقد العزم على أن يكون جاداً في حياته، متقناً لأعماله مهما كانت بساطتها، ومهما كان المقابل المادي الذي يتقاضاه من أدائها، مؤمناً بأن الإتقان في كل شيء طريق سحري للقضاء على كثير من المظاهر القبيحة، فماذا سيكون شكل الواقع خلال فترة قصيرة؟!.

ولنتخيل أن كل فرد قد عرف حدوده جيداً فلم يتعدها، وعرف دوره فأداه بذمة وضمير، حيث انشغل بالعمل المفيد وترك الثرثرة والتدخل فيما لا يعنيه، وأضحى إيجابياً يتعامل مع ما تفرزه حركة البشر بشيء من الوعي والتحضر والرقى، فماذا ستكون صورة الحياة؟!

أنا أتصور أن أي فرد لو ملك جرأة ضبط النفس على الأخلاق الحميدة، والسلوكيات الرشيدة، والعمل المتقن، وأن كل فرد لو انشغل فقط بما هو مسئول عنه أمام الله.. لتغيرت أشياء كثيرة في حياتنا، نحلم بها واقعاً، ولكن نخدع أنفسنا بتمني الوصول إليها، وقد اكتفينا بالجلوس والحديث ولعن الزمن.. فأنى للأحلام أن تتحقق؟!.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي