كارثة قومية.. اسمها السمنة!
وصلت السمنة في مجتمعنا السعودي إلى حد الوباء.. ولما وصفها الدكتور عائض القحطاني الأستاذ في كلية الطب في جامعة الملك سعود والمشرف على كرسي السمنة أن نسبة السمنة عند الجيل الجديد مخيفة. وأن معدل السمنة بين السعوديين يصل إلى أكثر من 70 في المائة.. شيء لا يصدق. الذي لا يصدق أيضا ما أعلنه الدكتور القحطاني من أن حجم الإنفاق على عمليات التخلص من السمنة ومضاعفاتها في المملكة يصل إلى 19 مليار ريال، وأنه يموت بسببها نحو 20 ألفا سنويا.
لقد تابعت المؤتمر الدولي المتخصص في السمنة والذي عقد في الرياض أخيرا، واندهشت عندما عرفت أن المملكة تحتل المرتبة الثالثة في العالم من حيث عدد المصابين بالسمنة. إن هذا يمثل جرس إنذار. بعد أن أصبح مرض السمنة في المملكة يصل إلى حد الوباء. ما السبب؟! هل هذا بسبب أننا تحولنا إلى مجتمع استهلاكي! أم أنه بسبب الوفرة التي تحققت في السنوات الأخيرة! أم أنه النمط الاستهلاكي الخاطئ الذي يعيش به المواطن السعودي؟!
إن هناك عشرات الأسئلة التي يمكن أن تطرح بحثا عن سبب انتشار هذا الوباء. ولهذا يصبح من الضروري، والضروري جدا إجراء أبحاث عن أسباب انتشار هذا المرض يمكن أن يفترس المجتمع السعودي. ومن الملاحظ انتشار مطاعم الوجبات السريعة التي يقبل عليها الشباب والأطفال لسهولة وسرعة أكلها، وفي الوقت نفسه لا يمارسون أي نوع من الرياضة ولا حتى رياضة المشي، خصوصا بعد أن أصبحت السيارة في متناول الجميع.
من هنا يأتي دور الإعلام الذي يجب أن ينشر الوعي بخطورة هذا المرض اللعين الذي يؤدي إلى أمراض عدة مثل السكر والضغط وضيق التنفس والخمول وعدم القدرة على الحركة.
كما يجب أن تتوقف الإعلانات المثيرة عن الطعام، وخصوصا الوجبات السريعة وبالذات في وقت إذاعة برامج الأطفال.
إن القاعدة الذهبية التي تقول إن "الوقاية خير من العلاج" يجب أن تكون هي الوسيلة إلى مكافحة مرض السمنة.. صحيح أنه من الضروري وجود عيادات خاصة لمعالجة هؤلاء الذين وقعوا في براثن السمنة اللعينة. لكن في الوقت نفسه يجب إقامة نواد صحية رياضية.. وتوفير أماكن للمشي. وتقديم حوافز للذين يستطيعون التخلص من السمنة التي تهدد حياتهم.
يجب أن ينظر كل سمين وسمينة إلى نفسه ويجب أن يوبخ وتوبخ نفسه ونفسها على المظهر السيئ والنتيجة المؤلمة.. إنها كارثة قومية نصنعها بأيدينا وأفواهنا.. ويا لها من مهزلة.