مشكلة الخادمات الهاربات!

لا يخفى على أحد صعوبة إحضار خادمة منزلية.. رحلة طويلة تبدأ بإحضار شهادة بالراتب حيث تعمل مرورا بمراجعة مكاتب الاستقدام الأهلية التي غالبا لا تلتزم بالمواعيد.. ولا تلتزم بإحضار عمالة جيدة.
هذه الرحلة الطويلة تكلفك أكثر من عشرة آلاف ريال وستة أشهر من الانتظار.. وأخيرا تصل العاملة إلى بيتك ومع قدومها تبدأ القصص.. بدءا من ادعاء المرض والتلاعب ومحاولة الهروب.. أو أنها جاءت تجرب العمل.. وتتعرف على العائلة فلم يعجبها الأمر فقررت التمرد.. وإن كنت سعيد الحظ تمر التجربة بسلام وتستمر بالعمل في منزلك بلا مشاكل حتى فترة انتهاء عقدها.. ولكن لماذا تهرب الخادمات؟.. وهل سبق أن هربت خادمتك مخلفة وراءها تساؤلات عديدة لماذا هربت؟! ومن أوحى لها بالفكرة الجهنمية؟.. ومن ساعدها؟.. أين ذهبت؟ وأخيرا ما مدى مسؤوليتك عما جرى؟!
تهرب الخادمة لثلاثة أسباب: طمعا في الراتب الأكبر، لأن الخادمة النظامية تتقاضى 800 ريال في حين الخادمة الهاربة أي غير النظامية تتقاضى 1800 حتى 2000 ريال وفقا للمواسم التي تطلب لها.. ولادة.. مرض.. خدمة مسن.. أعياد.. رمضان.
وهذه الهاربة لا تستمر في منزل واحد بل تنتقل من منزل لآخر وفقا للأجر الأكبر والمواسم.. فلا تظن نفسك سعيد الحظ بحصولك على خادمة بدون إجراءات وتكاليف استقدام وإقامة، أو أنك ذكي ووفرت.
السبب الثاني للهرب المعاملة السيئة التي تتلقاها في بيت مخدومها.. والعمل الشاق الذي تقوم به، وتفضل الهروب لبيت آخر يقدم لها رفاهية أكثر وعملا أقل وراتبا مغريا.
السبب الثالث والأخير تأخر الراتب.. فهذه العاملة مسؤولة عن أسرتها في وطنها.. والديها.. زوجها.. أولادها فهي ملتزمة بإرسال مبالغ شهرية لمساعدتهم، وتوقف الراتب يدفعها للبحث عن حلول حتى ولو كان بالهروب..
ولكن من الذي يساعدها على الهرب؟.. أشخاص قصر.. بعض السائقين العاملين معها.. مجموعة من السماسرة المتمرسين في هذه العملية.
أحيانا عندما تجتمع الخادمات في بيوت أقارب مخدوميهن يتعرفن ويتبادلن الأحاديث ويعلم بعضهن بعضا وطبعا يتحدثن بلغتهن المحلية التي لا يفهمها غيرهن.. ويكفي أن تكون منهن خادمة هاربة لتحكي تجربتها الناجحة للبقية وتساعدهن على الهروب.. وتدلهن على مافيا السماسرة والعاملين معهم.. وطبعا أنت آخر من يعلم.
كلمة أخيرة.. هل تقبل أن تعمل في بيتك عاملة لا تعرف كيف دخلت المملكة.. وما المكتب المسؤول عنها.. وهل سبق أن ارتكبت جناية أو مصيبة.. هل تأمن على أطفالك وهي معهم.. هل تأمن على حياتك الأسرية والشخصية .. لعاملة كهذه.. هل يغمض لك جفن ليلا وأنت تؤمن أبوابك المغلقة خوفا من هروبها؟!
إذا كنت تأمن كل هذا.. هات خادمة هاربة لأطفالك!!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي