فلسفة البدائل!

عندما نطالب بأن يكون هناك أمام القاضي بدائل للعقوبات التقليدية مثل الجلد أو السجن.. فنحن لم نأت بجديد.. فالبدائل لها فلسفة تكاد تشمل شتى مناحي الحياة.. فكل منا تقريبا يقول إذا لم يتحقق كذا.. سأبحث عن كيت.. أو إذا رفض ''عثمان'' إقراضي المبلغ فسأذهب إلى ''علي''.. أو سأبيع السيارة.. هناك بدائل كل يوم عند كل شخص.
مثلا في ''الولايات المتحدة الأمريكية'' تضع ست إدارات أمام الرئيس ستة تقارير مختلفة حول قضية ما.. وعلى الرئيس اختيار واحد منها.. أي أمامه بدائل واختيارات وليس مقيدا باختيار واحد.. مثلا القتال الدائر في ''أفغانستان''.. البنتاجون يقدم تقريرا.. الخارجية تقدم تقريرا آخر.. المخابرات تقدم تقريرا ثالثا وغيرها.. والرئيس أمامه الخيارات الستة أو أمامه بدائل!!
وعندما نطالب ببدائل للعقوبات السائدة نضعها أمام القاضي فإننا نتبع فلسفة كاملة هي فلسفة البدائل.. وكما يقول القاضي ''ياسر البلوي'' هناك تنوع في البدائل المتاحة قد تكون مثلا قطع المرتب أو الحرمان من العلاوة والبدلات.. المهم أن تتناسب العقوبة البديلة مع الجرم.. ويقول القاضي المحترم إن العقوبات البديلة أتت لمراعاة حالات خاصة لتجاوز سلبيات السجون.. وهي تتنوع من حيث التصنيف، فمنها ما يحتاج إلى جهد تكاملي بين مختلف المؤسسات التنفيذية والقضائية ومؤسسات المجتمع المدني.
وقد ضرب القاضي المحترم ''ياسر البلوي'' مثلا بقضايا عرضت عليه ووجد من المفيد اقتصاديا واجتماعيا أن تكون عقوباتها عقوبات بديلة، وهي عقوبات تتسم بالإنسانية والرحمة وإبعاد المتهم عن المؤسسات العقابية كالسجن الذي هو مفرخة لعتاة المجرمين.
ونحن كما نؤيد العقوبات البديلة نضع في دائرة الاهتمام عقوبة الجلد التي لوحظ التوسع فيها أخيرا كما كتب صديقنا الدكتور ''خالد النويصر'' في ''الوطن''!!
إن العقوبات البديلة أكثر إنسانية ورحمة وهي تعفي السلطة من نفقات إيواء وإطعام السجناء وبناء السجون.. وهي تبقى عقوبة تحسب على الفاعل كالعقوبات التقليدية.. ونحن نؤيد كل اتجاه للتوسع في العقوبة البديلة.. وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي