عن عالم الإعلانات الشخصية!
عملت في حقل الإعلانات نحو عشر سنوات .. لم أكن مندوباً، ولكنني كنت أدير شركة إعلانات في بداية الثمانينيات .. وأعرف كثيراً من أسرار الإعلان وخباياه .. وليتني بقيت فيه، فالعاملون فيه من زملاء وأصدقاء أصبحوا من أصحاب الثروات وحلال عليهم .. ونحن الكتاب ما زلنا ندفع ثمن لقمة العيش يومياً.
وقد لفت نظري ما نُشر أخيراً عن استعمال الإعلان كوسيلة تستخدم لاستغلال الفتيات الباحثات عن عمل .. المغريات كثيرة والأرباح كثيرة .. وهي بالطبع وسيلة دفينة ولكن .. يجب أن نعترف بأن الإعلان عالمياً فيه الكثير من هذا النوع من الاستغلال .. ولكن القوانين في الخارج تضمن إلى حد بعيد حماية فتاة الإعلان من الاستغلال .. وفتاة الإعلان تستخدم كل أسلحتها للحصول على الإعلان .. فمكاسبها وأرباحها تأتي من إقناع العميل بإمضاء "إذن النشر" وقد يكون ببضعة ألوف وقد يكون ببضعة ملايين.
وفي "السعودية" كما قرأت انتشرت إعلانات الوظائف النسائية التي تحمل أرقام هواتف من كل نوع .. ثابتة أو محمولة .. وسرعان ما يتم إقناع المتصلة بالذهاب إلى الشركة لتسلم عملها .. وكثيراً ما تكون هذه الشركة مجرد دكان أو شقة مفروشة .. وتقع الفتاة في شرك العمولة الضخمة التي ستأتي وفي الأغلب لا تأتي.
وتطالب الباحثات عن عمل والمراقبات لسوق العمل بتدخل الجهات المسؤولة وهي "الإعلام" و"العمل" .. بالتدخل لوضع شروط وحدود للإعلان ومتابعة صاحبه لمعرفة جديته .. ولكن الوزارتين تتنصلان من هذه المهمة لصعوبتها البالغة، وتلقيان بالعبء على دور الصحف التي يجب - كما يرى المسؤولون في الوزارتين - يجب عليها متابعة تلك الإعلانات وأن تضع شروطاً للإعلان .. وتقول وزارة العمل إنها طالبت وزارة الإعلام بالمتابعة ولكن لم يحدث هذا .. وهو ما قلناه في السطور السابقة من أن الوزارتين تنصلتا من المهمة.
إن إعلانات الوظائف لها طابع شخصي، وليس مثل الإعلانات التجارية التي هي إعلانات عامة .. لهذا يجب أن ينظر إلى إعلانات الوظائف نظرة ثانية .. وأرى من خلال خبرتي الخاصة أنه يمكن وضع شروط خاصة بالإعلان الشخصي .. من ذلك إخطار وزارة العمل قبل النشر .. وتقديم المعلومات اللازمة عن المعلن والإعلان .. وهناك حلول أخرى ولكن ثبت بالتجربة .. أن محاولة ضبط الإعلان محاولة فاشلة مع الأسف الشديد وأن دولا سبقتنا - منها "مصر" - حاولت ثم استسلمت .. وليس هناك من حل إلا مسؤولية الفتاة عن نفسها، فإذا وقعت فريسة المعلن النذل فلا تلومن إلا نفسها!