مجهولو الأبوين!
عادة تطلق عليهم أسماء تميزهم مثل ''عبد الله''، ''عطية'' .. وغير ذلك .. نتحدث عن الأطفال مجهولي النسب الذين وصل عددهم إلى 12 ألف طفل في المملكة .. وفقا لما أكده المتحدث الرسمي باسم وزارة الشؤون الاجتماعية ''محمد العوضي'' مدير العلاقات العامة والإعلام الاجتماعي بالوزارة.
هذه الأسماء والألقاب المميزة تظلمهم لأنها تمنع اندماجهم في المجتمع .. هذا ما أكدته المستشارة الأسرية والتربوية في ''عالم بلا مشكلات'' والمشرف المساعد على الجمعية الإلكترونية للأيتام مجهولي الأبوين الدكتورة ''سلمى سيبيه'' فهؤلاء الأطفال لا يجدون تقبلا من المجتمع .. هناك تعاطف كلامي نعم .. ولكن التعاطف الكلامي وحده لا يكفي! .. لأنهم بحاجة إلى الاندماج مع باقي شرائح المجتمع بشكل أكثر تفاعلا من ناحية الزواج أو الدراسة .. ومن ناحية الزواج .. تم زواج فتاة واحدة من فتيات الدار بشخص من أفراد المجتمع وطلقت بعد زواجها بأشهر .. وعادت من جديد لدار الأيتام .. علما بأن وزارة الشؤون الاجتماعية وضعت ضمن شروطها أن يكون المتقدم للزواج بإحدى فتيات الدار غير متزوج، وأن يكون وضعه المادي جيدا .. وغالبا فئة المجتمع لا تريد الزواج بمجهولي النسب .. أما فيما يتعلق بالدراسة وإلحاقهم بالتعليم كباقي أقرانهم في المجتمع .. فإن ألقابهم وأسماءهم تحول دون اندماجهم في المجتمع نتيجة إحساس من حولهم بأصلهم.
أما التعاطف الكبير والمفاجئ الذي حدث لكفالتهم فمع الأسف الشديد جاء نتيجة الطمع في الأموال التي أمر خادم الحرمين الشريفين الملك ـ أعزه الله ـ بصرف 2000 ريال شهريا لجميع الأطفال مجهولي الأبوين منذ ولادتهم قابلة للارتفاع في حال دخولهم التعليم .. وأن تلك المبالغ تكون تحت صلاحية الكفيل في حالة كفالة الأطفال .. لذلك تضاعفت حالات الطلب على الكفالة طمعا في الاستيلاء على أموالهم من قبل بعض ضعاف النفوس.
وفيما يتعلق بإمكانية استخدام الحمض النووي الذي اخترعته عالمة سعودية قبل ثلاثة أشهر والذي يدل على معرفة أهالي الأطفال اللقطاء للجنسين الذكر والأنثى .. طالبت ''سيبيه'' بتطبيق استخدام الحمض لمعرفة الأبوين المجهولين والحد من تزايد أعداد اللقطاء .. بسبب البرامج التي تدعو للرذيلة وتبثها بعض القنوات الفضائية وضعف الوازع الديني وزيادة العمالة الوافدة وعدم وجود زوجاتهم معهم، إضافة إلى تسلل أعداد المهاجرين غير الشرعيين.
هؤلاء الأطفال لا ذنب لهم بما جناه عليهم أباؤهم .. نعم يعيشون أوضاعا جيدة في دور إيواء وزارة الشؤون الاجتماعية .. ويجدون قلبا رحيما وأبا كبيرا هو مولانا الملك. ولكن تحتاج أياديهم الصغيرة إلى أيادي أبناء المجتمع الدافئة .. فلنمد لهم أيدينا .. ولنعمل .. أسوة بحديث رسولنا الكريم (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة) وقوله تعالى في كتابه العزيز (وأما اليتيم فلا تقهر) .. صدق الله العظيم.