لماذا أصدرنا هذه البطاقات؟!
أظن أننا نسير عكس الاتجاه، أو على الأكثر نقف ''محلك سر'' والوقوف ''محلك سر'' يعني أننا لا نتقدم في عصر لا يتقدم فيه العالم فقط ولكن ينطلق إلى الأمام بسرعة الصاروخ.
أقول هذا لأننا أصدرنا ''بطاقة الهوية'' للمرأة، ومع ذلك نوقف التعامل بها، وهو منطق مغلوط، فكيف نصدرها ولا نتعامل بها؟ فلماذا إذن أصدرنا هذه البطاقة إلا أن نكون نتعامل بمنطق ''سد الذرائع'' وعمل الواجب، وحتى يبدو أننا نتقدم. في الوقت الذي يقول فيه الواقع إننا نتحرك ''محلك سر''، فما زلنا برغم صدور بطاقة الهوية.. نتعامل بضرورة وجود ''معرف'' للمرأة لإثبات شخصيتها في الوقت الذي تحمل فيه ''بطاقة الهوية''. مع أن هذا ''المعرف'' قد لا ''يعرف'' المرأة التي صحبها ليثبت شخصيتها. ''المعرف'' في وقتنا الحالي يقيد المرأة ويلغي شخصيتها وكأننا نرجع للخلف بدلاً من أن نتقدم، ونعطي القيمة للمرأة كمواطنة كاملة الأهلية في مزاولة نشاطها بنفسها دون ''معرف''، فهناك العديد من النساء ليس لديهن أحد يعرفهن فقد تكون وحيدة لا زوج ولا قريب.. في هذه الحالة من أين لها ''بمعرف''؟! فتضطر إلى الاستعانة بأحد غريب عنها وتدفع له مالاً كي يقوم ''بتعريفها''.
هنا تصبح لدينا مشكلة تزوير .. لأن الرجل الذي يقوم ''بتعريفها'' لا يعرفها أصلاً. مسألة غريبة ومدهشة وضد أي منطق. لقد أصبحت المرأة السعودية مواطنة كاملة الأهلية، فلماذا ننقص أهليتها بهذا النظام الغريب؟ فهذا النظام يخضعها لابتزاز بعض الرجال مقابل أن يقوم بالتعريف عنها، سواء كان ذلك من ولي أمرها، أو اللجوء لاستئجار ''معرف'' غريب عنها. مع أن القضية بسيطة وهي تفعيل ''بطاقة الهوية'' فتصبح هذه البطاقة هي الدليل على شخصيتها دون اللجوء إلى من وضعوه حجر عثرة في طريقها وهو ذلك المسمى ''بالمعرف''.
يا عالم.. متى تقتنعون بأن المرأة السعودية مخلوق كامل الأهلية، مخلوق يجب أن يشارك في مستقبل البلد، أعطوه فرصته، وافتحوا له الطريق الذي أصبح مفتوحاً في بقاع الأرض كلها.
والمرأة السعودية ليست أقل من أي امرأة في منطقتنا العربية. ولعلي أسمعها تصرخ ببيت شعر للشاعر المصري ''إبراهيم ناجي'':
أعطني حريتي أطلق يديا ..
إنني أعطيت ما استبقيت شيئا
ارحموها يرحمكم الله.