عسكر وحرامية .. ومزبلة التاريخ!
تستعد مزبلة التاريخ لاستقبال بعض الحكام العرب الذين وصلوا إلى الحكم راكبين الدبابات .. والصحف طافحة كل يوم بأخبارهم المشينة .. كلهم سرقوا ونهبوا وحكموا بالحديد والنار والسجون والمعتقلات والقتل في كثير من الأحيان.
والغريب أن هؤلاء الدكتاتوريين كانوا يدَّعون أنهم يحكمون بالشريعة والدستور والقانون .. وكان عندهم ترزية من فقهاء الشريعة والدستور والقانون ممن يستنبطون ــــ بالباطل ــــ أحكاماً شرعية ودستورية وقانونية تناسب مزاج السلطان .. جعلوا من الشريعة حبلاً مطاطاً يطول ويقصر كما يريدون .. جعلوا من الدستورــــ أبو القوانين ــــ موضوع إنشاء كتبه طالب ثانوي يمكن تصحيحه وتبديله كل يوم، بل كل ساعة .. جعلوا من القانون قيداً من حديد في يد الفقراء والضعفاء .. وجعلوه خيوطاً من حرير في أيدي أصحاب السلطة وعساكر الحكام .. وجعلوا من النظام الجمهوري وأساسه تداول السلطة ميراثا للأبناء والأحفاد .. ولا أحد يعرف دستوراً يسمح للحاكم بالبقاء في السلطة 30 عاماً أو تزيد .. في العالم كله يسمح بفترة أو فترتين في الحكم .. وهؤلاء العسكر جعلوه أبدياً لا ينتهي إلا بالموت .. وكما يقول التعليق الساخر .. ليس في العالم العربي رئيس سابق على قيد الحياة.
أحدهم اسمه موجود على خمسة آلاف مدرسة ومعهد وجامعة ومستشفى وشارع إلى آخره .. وبعضهم تاجر في السلاح وفي المخدرات .. وبعضهم لا يفيق.
حكام جهلة جاؤوا من مؤسسة محترمة هي مؤسسة الجيش أو القوات المسلحة، ولكنهم خانوا مبادئها في الأمانة والتضحية والانضباط وباعوا بلادهم للشيطان.
لقد بدأت بعض هذه الدول عصر النهضة والتقدم في القرن العشرين .. وما جاء القرن الحادي والعشرون إلا وأصبحوا ذيولاً وأتباعاً .. بينما تقدمت دول بدأت معهم مثل "البرازيل" و"كوريا" و"سنغافورة" و"الأرجنتين" و"إندونيسيا".