لسنا في حاجة إلى مزيد من السجون والمساجين!

عندما يدخل المواطن السويدي السجن يجد في انتظاره قائمة بأسماء بعض الفتيات من بنات الأسر المحترمة على استعداد لتسليته على الإنترنت .. وزيارته في السجن إذا شاء .. وإحضار ما يشاء من مأكولات .. حسب لائحة معينة .. والاهتمام بأبنائه الصغار إذا كان له أبناء .. وحقوقه قبل ذلك منها حق اختيار السجن الذي يدخله .. ونوع الأثاث الذي يفضله .. وأشياء عجيبة أخرى يتمتع بها السجين مقابل عقوبة سلب حريته.
وقد يقول قائل: يا ريت أدخل السجن في ''السويد'' .. ولكننا لسنا في ''السويد'' فقط نحاول أن نخفف العقوبات بما يسمى العقوبات البديلة وهو اتجاه محمود .. والدراسات العملية تؤيد هذا الاتجاه ولا تحصره في أيدي قاض معين .. إنما هي من حقوق القضاة جميعاً في القضايا غير المشمولة بنص شرعي أو نظامي .. كما أن فكرة البدائل لها ما يؤيدها في مقاصد الشريعة.
وأوضح وزير العدل أن البديل ليس قاعدة مطردة تلغي مفهوم السجن في جميع الأحوال .. بل قد يكون السجن هو الأنسب في بعض الوقائع .. وفي وقائع أخرى يضطلع البديل بتحقيق المقصد الشرعي في التعزير .. وذلك كله حسب سلطة التقدير التي يملكها القاضي وهي سلطة رحبة ما لم تخالف نصاً أو مبدأ استقر عليه القضاء وهو مطالب أيضا بإبداء حيثيات الحكم بالسجن أو البديل .. وهو ما تقره أو تفصل فيه المحكمة الأعلى. إن فلسفة السجن البديل أو العقوبات البديلة تقوم على مبدأ أن المطلوب هو جلب المصلحة ودرء المفاسد وأن السجن ليس المقصود به مجرد الإيذاء والإضرار .. فما فائدة المجتمع من حبس أو سجن المخالف أو الجاني إذا كان من الممكن الحصول منه على تعويض مالي أو غرامة أو عمل تطوعي يعود بالفائدة على الناس والمجتمع؟ والحكم البديل يعني أن القاضي مقتنع بأنه أكثر فائدة للمجتمع من مجرد إضافة شخص آخر للسجن. ليزداد ازدحاماً بالإضافة إلى نفقات طعامه وشرابه.
لقد أكد معالي وزير العدل الدكتور ''محمد عبد الكريم العيسى'' كل تلك المعاني النبيلة في تصريحاته، وقال إن قضاة الوزارة جميعاً مقتنعون بفلسفة العقوبات البديلة في العقوبات التعزيرية والتي لم يرد بها نص أو أحكام سابقة .. وكل ما نرجوه هو التوسع في التطبيق فلسنا في حاجة إلى مزيد من السجون والمساجين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي