الوطن.. ومفهوم الوطنية
في علم النفس؛ تعد الحاجة إلى الأمن هي من أهم الحاجات الأساسية لبقاء الإنسان وتطوره، ومهما كان نوع هذا التهديد الأمني بسيطا جدا كشعور الإنسان بالبرد دون وجود ما يساعده على التدفئة، وشعور الإنسان بالمرض دون توافر العلاج، فكل هذه صور مصغرة وبسيطة تطرح كأمثلة سطحية لدعم فكرة أهمية الأمن لدى الإنسان، وهذا ما يشير إلى أن الأمن يختلف في أنواعه، ويتفرع حتى إلى فروع صغيرة ربما تكون أقل ضررا في الحيز الأمني للإنسان، ولكنها في النهاية تشكل عليه تهديدا ما. ومن أنواع الأمن هناك الأمن النفسي والأمن الفكري والأمن الجسدي والأمن الصحي والأمن الاجتماعي والأمن الصناعي، فبعضها يخص الفرد ولكن هناك الكثير منها يخص المجتمع باعتباره الدائرة الأوسع، ولكن ماذا لو تحدثنا عن الأمن في صميمه الجوهري، وهو أمن الوطن، وهو شريان الحياة لكل فرد يعيش على أرض الوطن؛ لأن أمن الوطن يعني الكثير جدا، وتقابل هذه الكلمة الكثير من المترادفات التي تستحق فعلا التضحية في سبيلها. فأمن الوطن يعني المستقبل والهوية والوجود، ويعني القوة والإباء، ويعني مشاعر كثيرة يمنحها الأمن لنا، فيها الطمأنينة والراحة التي نراها في عيون كل من نحب ولم تتوان حكومتنا الرشيدة ـــ حفظها الله ـــ وعلى رأسها مليكنا ووالدنا خادم الحرمين الشريفين ـــ حفظه الله ـــ عن بذل كل ما يمكن أن يبذل من جهود جبارة في سبيل تحقيق راحة ورفاهية المواطن السعودي وتحقيق كل أسباب الأمن والاستقرار في بلادنا الغالية.
وكما علمتنا يا والدنا الغالي أن نتعلم ونعلم أبناءنا كيف يكون الولاء للوطن، فالأحداث التي تعيشها المنطقة من حولنا أحداث سيئة جدا، ولا تدفعنا تلك الأحداث إلا تمسكا بوطنيتنا، فما يجري من حولنا يجعلنا نقدر مثل ما كنا نقدر من قبل أيضا نعمة الأمن والاستقرار التي تنعم بها بلادنا الغالية، فنحن ـــ ولله الحمد ـــ نعيش في نعمة يحسدنا عليها الجميع من حولنا؛ لذا لا بد أن نحرص كل الحرص على تحكيم عقولنا وتوجيهها لكيفية الحفاظ على ما مَنَّ الله به علينا من نعم.
لا وطن بديل للوطن في مفهوم الوطنية، ولا أمن أفضل مما نعيش به ويعيش فيه أهلنا وأطفالنا وأقاربنا وجيراننا ومجتمعنا كله، المنطقة العربية تمر بغليان تاريخي لم يترك سوى القتل والجثث والعدوان والانتهاكات المختلفة، ولا ندري متى ستنتهي تلك القصص الدرامية التي نراها يوميا على الفضائيات التي هي من أهم أسباب الفتن والخلافات العربية؛ لذا فإن تحكيم العقل دائما هو الأفضل.