الاختبارات التحصيلية ومحكات الأداء

إن قيمة المعلم ليس فيما يحمله من مؤهلات علمية، وليس كما تقيمه الثقافة الاجتماعية من خلال حضوره المستمر، أو الحيز الاجتماعي الذي يشغله أمام الآخرين حتى يمنحوه تقديرا أعلى لذاته، ولكن قيمة المعلم الفعلية تكمن في وجوده الأخلاقي والعلمي أمام طلابه فيما يعطيهم، وبالتالي يصقل شخصياتهم، بل إن من المعتقدات الخاطئة والشائعة بين بعض فئات المعلمين أن المعلم يستطيع أن يتحدث ويشرح وفق ما يريد في إطار المعلومة، وأن ليس على الطالب سوى تلقي تلك المعلومات، ولكن كما ـــ ذكرت ـــ في مقال سابق أن الطلاب لديهم القدرة الحقيقية على تقييم الأداء، وإن شكك بعض المعلمين في قدرة الطالب على ذلك ذلك. وكما هو التدريس تماما هي طريقة وضع الاختبارات التحصيلية سواء الشهرية أو الفصلية أو النهائية، فهي محك آخر مهم جدا يعكس عقلية المعلم وأسلوبه في التفكير، سواء كان فعالا في قياس المعلومة أم أنه سطحي لا يتجاوز أكثر من استثارة الذاكرة الحفظية في معلومات ينبغي أن تطرح وفق إطارات عملية، أو أنه يستخدم أسلوبا فيه أسئلة غامضة فقط من أجل تعجيز الطلاب وإعطاء أهمية وهمية للاختبار. كل تلك الأساليب ترشد إلى معلومة مفادها أن وضع الاختبارات يظل مهارة جوهرية تعكس أداء المعلم بما لا يقل أهمية عن أسلوبه في داخل الفصل أو القاعة الدراسية، وعلى الرغم من تطوير عديد من المناهج الدراسية في كثير من المقررات ـــ على مستوى عديد من المراحل الدراسية ـــ إلا أن تطوير مهارات وضع الاختبارات التحصيلية لا يزال يحتاج إلى تحديث، من خلال تطوير الجوانب الفكرية لاستثارة المنطق والعقل في أسئلة الاختبار، بعيدا عن طرق السرد والشرح الخالي من الفكرة، وبعيدا عن هدف الإشباع الذاتي للمعلم من خلال رؤية صفحات يملؤها الحبر وتصف فيها الكلمات.
إن بناء الاختبارات التحصيلية هو من إحدى مهارات التدريس المهمة، حيث يقاس فيها أداء المعلم من خلال أداء الطالب على ورقة الأسئلة، وكثيرة هي العناصر التي ينبغي تحقيقها في أثناء بناء الاختبار، ولعل من أهمها الموضوعية في استخدام الألفاظ في الأسئلة والابتعاد عن المفاهيم اللفظية والاتجاه إلى المفاهيم الضمنية التي تتعلق بالمعنى الحقيقي المستفاد من الموضوع، إن كثيرا من المعلمين يحتاجون إلى صقل تلك المهارة أو إيجادها أحيانا، لأنها قد تكون مفقودة عند البعض. وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل إن البعض منهم يجادل في تحميل الطالب أخطاء على الورق وتكون تلك الأخطاء حقيقة تعود لعدم جدارة المعلم في صياغة السؤال. ومع الأسف أحيانا تكون تلك المواقف في اختبارات مِحكيّة وحساسة ربما يدفع فيها الطالب الثمن دون أن تتغير طريقة تفكير المعلم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي