إدمان الألعاب الإلكترونية بين الصواب والخطأ

كثيرون هم الذين ينظرون إلى العملية التربوية على أنها أمر سهل وبسيط ومن السهل تحقيقه، وبالتالي هم يعتقدون أنهم خطوا خطوات كبيرة في تربية أبنائهم، ومن ثم نراهم بعد حين يفاجأون بالنتائج التي تظهر على أبنائهم في مراحلهم العمرية المختلفة، فتارة تظهر لنا مشكلات مرضية في الطفولة كالعناد الزائد وبعد في المراهقة قد نرى التمرد وعدم الانصياع للنظام والقانون، وأخيرا في الرشد ربما تبرز مشكلة أكبر وهي عقوق الوالدين، لكن البعض قد لا يتصور تلك النتائج؛ اعتقادا أنه راض كل الرضى على تحقيق العملية التربوية من وجهة نظره، ولكن لو نظرنا للواقع وارتباطه الحثيث بعلم النفس لوجدنا أن العملية التربوية هي عملية غاية في الصعوبة والتعقيد، حيث إنها ترتبط ارتباطا جذريا بكل موقف من المواقف التي يعيشها الفرد أو يراها من والديه أو أقاربه أو العالم المحيط، وبالتالي يظل الإنسان يتلقن من محيطه بصورة ربما لا تكون مقصودة حتى يخرج إلى المجتمع وهو يحمل خليطا من بيئته الاجتماعية والثقافية والأسرية تحديدا، ولعل ما يقدم للطفل عبر وسائل الإعلام يشكل في العصر الحالي جرعة كبيرة من تركيبة الطفل ويعطي تجسيدا لتبنيه أي سلوك مستقبلي، ومن ضمن أهم الأشياء التي تقدم للطفل هي الألعاب الإلكترونية والتي ترصد في بحوث علم النفس ما تحت يسمى بداء الإدمان التكنولوجي وتختلف الألعاب وتتنوع فيه؛ لذا فهي تشكل مادة شيقة يشغف الطفل على التفاعل معها، ولكن كثيرين هم الذين تتوقف مسؤوليتهم فقط عند شراء تلك الألعاب لأبنائهم بغض النظر عن محتواها التربوي والأخلاقي، وربما في كثير من الأحيان تعتبر فرحة الطفل هي الهدف الأول الذي يسعى له الوالدان إذا كانا فعلا سويين، ولكن الخطوة الأهم هي أن نبحث عما هو في الداخل؛ فنحن في حاجة كبيرة إلى أن نستوعب ماذا يفعل الصغار وكيف يتفاعلون مع تلك الألعاب، وما المفاهيم الرمزية التي تحويها تلك الألعاب، وفي أي اتجاه تأخذ الطفل في بعض الأحيان؟.. قد لا يكون الهدف الأساسي من اللعبة التسلية وتنمية مهارات ما، ولكن ربما يكون الهدف بناءً للفكر والتوجهات إلى اتجاهات سلبية خطيرة؛ لذا فإننا كآباء وأمهات ومربين يجب أن نلقي فقط باللوم على من حولنا، ولكن يجب أن نعمل وبكل حرص على تقنين ما يمتلكه أطفالنا داخل منازلنا، وربما لا نعلم به أعتقد أن الأمر غاية في الأهمية فهو بناء للفرد وصلاحه من خلال صلاح فكره، وبالتالي سلوكه، ومن هنا ننطلق ليكون هذا الفرد رقما ناجحا في مجتمعه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي