صوت السياسة الخارجية الصينية: هل هو يانج جيش أم دجاي بنجوو؟

في 30 تشرين الأول (أكتوبر)، عقد وزير الخارجية الصينية يانج جيشي ووزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، اللذان كانا في هانوي لحضور قمة جنوب شرقي آسيا، اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة.
وكالعادة، ذكرت وسائل الإعلام الصينية الرسمية أن وزير الخارجية عقد اجتماعاً مع ''نظيرته الأمريكية.''
قد يكون هذا صحيحاً في معنى ضيق ورسمي لكنه يقيناً لا يعكس وضع ونفوذ الوزيرين ففي النظام الأمريكي، يعتبر وزير الخارجية أعلى مسؤول في مجلس الوزراء ويأتي في المرتبة بعد الرئيس ونائب الرئيس فقط. والوزيرة كلينتون مسؤولة مباشرة أمام الرئيس باراك أوباما.
أما في النظام الصيني، فهناك عشرات الأشخاص الذين يعتبرون ''قادة الحزب والدولة''. ووزير الخارجية ليس واحداً منهم.
إذ تعتبر وزارة الخارجية جزءاً من مجلس الدولة الذي يرأسه رئيس الوزراء وين جياباو يساعده خمسة نواب لرئيس الوزراء وخمسة مستشارين للدولة. ويرجع وزير الخارجية لواحد من مستشاري الدولة هو داي بنجوو.
وداي أيضاً هو مدير مجموعة قيادة الأمن الوطني في الحزب الشيوعي، وبهذه الصفة، فإنه يعمل مستشاراً للأمن الوطني للرئيس هو جنتاو.
ومن الصعب مقارنة ذلك بالمركز الدستوري لوزير/ وزيرة خارجية الولايات المتحدة باعتباره كبير مستشاري الرئيس للسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
لا عجب إذن في أن تستقل كلينتون، بعد اجتماعها مع وزير الخارجية في هانوي، الطائرة إلى مدينة هينان لإجراء محادثات مع داي.
في الحوار السياسي والاقتصادي السنوي بين الولايات المتحدة والصين، فإن قائدي الجانب الأمريكي هما الوزيرة كلينتون ووزير الخزانة تيموثي جيثنر. أما في الجانب الصيني فهما مستشار الدولة داي ونائب رئيس الوزراء وانج كيشان.
لذلك، فإن مستشار الدولة داي، هو الجهة المعادلة لأي وزير، وبالذات وزير الخارجية. وفي النظام الصيني ميزات تعمل على تمكين بكين من المحافظة على علاقات ذات مستوى رفيع مع البلدان الأجنبية، لأن في الصين ذلك العدد الكبير من المسؤولين من ذوي المراتب العليا. ومن أمثلة ذلك أن الرئيس الصيني، هو، ورئيس الوزراء، وين، يسافران على نحو منتظم لزيارة البلدان الأخرى، في حين أن في النظام الأمريكي رئيساً واحداً. وصحيح أن في النظام الأمريكي كذلك نائبا للرئيس، ولكن لدى الصين كذلك مثل هذا المنصب، إضافة إلى نواب لرئيس الوزراء، ومستشارين للدولة. ومع ذلك، فإن هذا العدد الكبير من المسؤولين الصينيين رفيعي المستوى يمكن أن يمثل مشكلة. ومن أمثلة ذلك أن سكرتير الدولة الصيني، ليو ياندونج، قام بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة في العام الماضي، والتقى خلالها وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون.
غير أن هذا المسؤول نفسه طلب بعد ذلك، بصفته عضواً في المكتب السياسي، زيارة ثانية إلى واشنطن لكي يقابل أثناءها مسؤولين أمريكيين. وطلبت واشنطن في البداية تأجيل الزيارة، إلا أنها وافقت عليها بعد اتصالات على مستوى رفيع، حين علمت أن هذا الرجل سيكون زعيم الصين المقبل.
وحتى خارج حدود البروتوكول، فإن لدى وزيرة الخارجية الأمريكية سلطات أوسع مما يتمتع بها نظيرها في الصين. ولعل سبب ذلك هو أن وزيرة الخارجية مسؤولة عن التوجيه العام، والتنسيق، والرقابة على كل النشاطات المشتركة بين الوزارات، والوكالات الحكومية، الأمر الذي يمنحها سلطات أوسع. وليس ذلك هو الوضع القائم في الصين، حيث لا يتمتع وزير الخارجية بسلطات خارجية ذات علاقة بوزارات صينية أخرى. وبالتالي، فقد لا يعلم وزير الخارجية في الصين بنشاطات الشركات الصينية التي تبيع أسلحة في الخارج، أو بالصفقات التي تعقد بين جيش التحرير الصيني وحكومات دول أخرى.
غير أنه حين يتعلق الأمر ببيع أسلحة إلى جهات حكومية غير مستقرة، فإن ذلك يقع تحت مسؤوليات وزارة الخارجية الصينية، حيث تتولى نفي ذلك، أو تبرير هذه الإجراءات، على الرغم من أن مثل هذه النشاطات ليست مدرجاً ضمن مهام وزارة الخارجية.
من المفارقات أنه كانت هنالك أهمية خاصة لمنصب وزير الخارجية في الصين، حين كان رئيس الوزراء، زهو إنلاي، يتولى هذا المنصب، إضافة إلى كونه رئيساً للوزراء. وقد حدث أكثر من مرة أن شغل هذا المنصب رئيس الوزراء، أو مستشار الدولة. وأما في أيامنا هذه، فقد تراجعت مرتبة وزير الخارجية إلى حد أنه يرفع تقاريره إلى مستشار الدولة.
الواقع أن من المفترض أن تكون وزارة الخارجية بمثابة الوجه الصيني أمام العالم ولذلك، فهي بحاجة إلى سلطات من بينها تنسيق جميع النشاطات الخارجية للوكالات الرسمية الصينية. ويفترض أن تكون سلطة وزير الخارجية أعلى، على نحو واضح، من سلطة بقية الوزراء.

خاص بـ «الاقتصادية»
حقوق النشر: Opinion Asia

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي