حسناً .. ولكن هل من حل لمشكلة الصندوق العقاري الكبرى؟
أصدر مجلس الوزراء في جلسة الأسبوع الماضي 18/11/1431هـ قرارات تستهدف تحسين استفادة المواطنين من قروض صندوق التنمية العقارية. القرارات عامة جيدة، لكن فائدتها محدودة بوضوح إذا لم تعالج مشكلة شح موارد الصندوق المالية، التي يعرفها الجميع جراء طول فترة الانتظار للحصول على قرض. وبدوري سأطرح حلولا، سبق التعرض إليها بصورة أو أخرى في مجلس الشورى، وفي مقالة لي في هذه الجريدة، عدد السابع من تموز (يوليو) الماضي، وفي دراسة لي نشرتها المجلة «الاقتصادية السعودية» في عدد خريف 2008، بعنوان «الإسكان: نحو سياسات تؤمن الاحتياجات المستقبلية».
لنبدأ بآخر فقرة في قرارات مجلس الوزراء «تحديث نظام الصندوق بما يتفق مع نظام الهيئة العامة للإسكان والأنظمة ذات العلاقة والمستجدات التي طرأت ومن ثم الرفع في شأنه».
ما هدف إنشاء الهيئة أخذا من نظامها؟
نصت المادة الثالثة من نظام الهيئة على: «تهدف الهيئة إلى توفير السكن المناسب وفق الخيارات الملائمة لاحتياجات المواطنين ووفق برامج تضعها الهيئة».
حسنا، الهيئة ليست بنكا، ومن ثم يفترض أن يتكامل عمل الهيئة وعمل الصندوق، وهذا يعني أن ينطلق تحديث نظام الصندوق من منطلق تحقيق الهدف الذي أنشئت لأجله الهيئة. أي أنه ينبغي أن ينطلق تحديث نظام الصندوق من منطلق توفير السكن المناسب للمواطنين. ولكن أنى لهذا أن يحصل وموارد الصندوق شحيحة؟ هذه مشكلة في الجوهر، مع تدني دخول معظم الناس وغلاء المساكن.
نسمع اقتراحات كثيرة، اقتراحات بزيادة القرض مثلا إلى 500 ألف ريال، اقتراحات بأن تقوم الدولة ببناء مساكن وإقراضها بطريقة ميسرة على المواطنين، اقتراحات بأن تقوم الحكومة بشراء أراض كبيرة والتعاقد على تخطيطها وتطويرها وبنائها، ثم تقوم الحكومة ببيعها على الناس بقروض ميسرة، واقتراحات بأن تقرض الدولة من يطورون الأراضي ويبنونها بشرط كذا وكذا... إلخ هذه الاقتراحات ونحوها.
السؤال: من أين المال لتحقيق هذه الاقتراحات؟ لماذا عانى الصندوق شح الموارد المالية منذ العقد الأول من هذا القرن الهجري؟ والصندوق أصلا أنشئ لحل المشكلات التي طرحت الاقتراحات لحلها! لو كان المال متوافرا طيلة السنين الماضية، لما وجدت أصلا المشكلة. ليس من المناسب طرح حلول هي بنفسها بحاجة إلى حلول، وإلا أصبحنا ندور في حلقة مفرغة.
طبعا ممكن أن يقال ابحثوا عن حلول خارج الصندوق، ولكن تكلفة السكن عالية جدا على أغلبية الناس، ومن ثم فمال الصندوق ينبغي أن يسهم في تخفيف عبء التكلفة على الناس، حتى مع الحلول من خارج الصندوق.
ما الحلول التي أراها لعلاج شح موارد الصندوق؟
السبب الأول في شح موارد الصندوق هو تدني نسبة السداد. رأسمال الصندوق قرابة 100 مليار ريال، ولو كانت نسبة السداد عالية جدا، قل مثلا 95 في المائة لتمكن الصندوق من منح القروض، بل وزيادة مبلغها، وإقراض المستثمرين دون انتظار.
ولكن الوضع ليس كذلك، خاصة أن نسبة عالية من المقترضين يعانون أوضاعا مادية صعبة. لذا لا بد من بحث عن حل يقوم على أساس استمرار تخلف نسبة كبيرة من الناس عن السداد كله أو بعضه، أو تأخرهم في السداد.
هنا أطرح حلين:
ــ الحل الأول تخصيص واعتماد مليارات الريالات في الميزانية للصندوق كل سنة مالية. من الصعب جدا الأخذ بهذا الخيار دون وجود فائض كبير في الميزانية بصورة مستمرة، ولكن احتمال وقوع هذا بعيد.
ــ الحل الآخر إنشاء صندوق استثماري أو وقفي للإسكان بعشرات المليارات من الريالات (من فوائض الميزانية المتراكمة قبل ما تخلص)، واستغلال عوائدها. حيث ينبغي أن تسهم العوائد في توفير تمويل مستقر للصندوق، مستقل عن الميزانية.
وبالله التوفيق،،،