المباني المدرسية والحلول المؤقتة

تفاجئنا الصحف في كثير من الأحيان بأخبار غير سارة بشأن الوضع التعليمي في التعليم العام, وهذا ليس عيبا في الصحف أو وسائل الإعلام, بل إن هذا من صميم عملها, خاصة إذا انضبطت بالموضوعية ودقة المعلومة والخبر وعدم التحامل أو المبالغة في نقل الخبر وتصويره. ونظراً لخطورة الميدان التربوي وما يرتبط به من فعاليات, لذا فإن أخباره يجب ألا نمر عليها مرور الكرام, بل لا بد من إيلائها الأهمية التي تستحقها سواء نحن أولياء الأمور أو المسؤولين عن الميدان التربوي. الأمور ذات العلاقة بالشأن التعليمي كثيرة، منها سلوك الطلاب أو المعلمين, ومنها الإداري, ومنها التجهيزات, لكن مقال اليوم سأركز فيه على المباني المدرسية نظراً لأهمية سلامة البيئة التعليمية ودورها في نجاح العملية التعليمية, ونظراً لكثرة ما قرأت وسمعت بشأن أوضاع الكثير من المباني المدرسية التي لا تسر.
قرأت في مطلع الفصل الدراسي الراهن, وبالتحديد في نهاية الأسبوع الثاني, خبرا مفاده بأن إحدى المدارس في الرياض نقلت طلابها إلى مدرسة أخرى، على أن يكون موعد دراسة طلاب هذه المدرسة بعد الظهر, وذلك لعدم صلاحية المبنى المدرسي للاستخدام ولخطورة استخدامه على حياة الطلاب والمعلمين وكل الموجودين في المدرسة. كما قرأت خبراً آخر مفاده بأن إحدى مدارس البنات في الرياض أيضاً أبلغت طالباتها بالتوقف عن المجيء إلى المدرسة إلى أجل غير مسمى نظراً لعدم صلاحية المبنى للاستخدام, علماً بأن الخبر لم يذكر اسم المدرسة, أو في أي حي, كما لم يذكر الخبر إن كان قد رتب للطالبات الدراسة في وقت آخر.
خلال العام الماضي قرأت إعلانات رسمية كثيرة من إدارة التعليم في الرياض تعلن فيها رغبتها في استئجار مبنى مدرسي يكون بديلاً لمدرسة قائمة, لكن نظراً لعدم صلاحية المبنى تم البحث عن البديل، حتى إن الإعلانات المذكورة كانت تؤكد ضرورة قربه من المبنى القديم. تأملت في هذه الأخبار وفي هذه الإعلانات وتساءلت: هل من السهل على الطلاب وأولياء الأمور وكذلك المعلمين والإدارة المدرسية أن يتغير موعد دوامهم من الصباح إلى ما بعد الظهر, خاصة أن النهار في موسم الشتاء يكون قصيراً, وهذا من شأنه أن يربك الجميع, ويؤثر في ارتباطاتهم, وبرنامج حياتهم اليومي ذلك أن مثل الإجراء يلجأ إليه ــ لا سمح الله ــ في زمن الكوارث أو في بلد فقير إمكاناته لا تسمح ببناء أو صيانة المدارس, وهذا من فضل الله لا ينطبق على بلدنا؟
أين الخلل حين تبدأ الدراسة والمدارس غير جاهزة من حيث الصيانة, أو من حيث الصلاحية والجاهزية للاستخدام؟ هل المدارس قديمة, ومرت عليها سنون دون أن تعمل لها صيانة، ما حال دون الاستمرار فيها, أم أنها حديثة وظهر خلل إنشائي بعد تسلمها من المقاول المنفذ؟ وإن كانت كذلك فأين الجهات ذات العلاقة من إدارات التعليم ووكالة الوزارة للمباني المدرسية؟ وأين المهندسون المشرفون على تنفيذ هذه المدارس وصيانتها؟!
الإجازة الصيفية لدينا طويلة, كما أن إجازات الأعياد وإجازة نصف السنة الدراسية كافية للقيام بأعمال الصيانة, ولا عذر للوزارة في ذلك, كما أن الميزانية المرصودة لمشاريع المباني المدرسية وكذلك الصيانة أرقام فلكية, لكن الملاحظ تكرار البحث عن مبان بديلة أثناء الدراسة, ما يعني أن خللاً يوجد في وزارة التربية والتعليم ممثلة في وكالة الوزارة للمباني المدرسية التي يفترض فيها التأكد من جاهزية المباني المدرسية كافة وسلامتها الإنشائية إن كانت جديدة قبل بداية العام الدراسي.
تساءلت أيضاً في هذا الموضوع بشأن الدور الذي يفترض أن يقوم به مجلس الشورى من متابعة ومساءلة لوزارة التربية والتعليم حول المباني المدرسية وعدم جاهزية بعضها قبل الدراسة, كما أن المجلس البلدي مطالب هو الآخر بالقيام بدوره في هذا المجال, وذلك حتى لا تكون هذه الفترة من عمره فترة شرفية لأعضائه يكتفون فيها بشرف العضوية دون العمل الذي يلمس أثره المواطن. لقد جعلت المباني المدرسية أحد العناصر المتضمنة في مشروع الملك عبد الله لتطوير التعليم .. فهل نرى استثمارا لهذا المشروع في المباني المدرسية؟!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي