الشباب ودراسة المشروع التجاري
يعد العمل التجاري من الأحلام التي تراود الكثير من الشباب وتختلف الرغبات من تحقيق هدف الإقدام على مشروع تجاري، فالبعض يبحث عن ذاته والبعض يركض خلف الكسب المادي السريع، بل البعض الآخر يتخذ من العمل التجاري مفرا من حالة البطالة التي يعيشها، ولكن مع الأسف الشديد كثير من الخطوات التي يقدم عليها الشباب بصنع مشروع تجاري تكون تحت خطوات غير مدروسة، الدافع الأول والأخير في الأداء فيها يعتمد على الطموح وربما لا شيء غير ذلك، علما بأن المشروع التجاري مهما كان صغيرا أو محدودا إنما يحتاج إلى أن ينمو وفق خطوات علمية تعتمد على معادلات اقتصادية معينة لدعم النجاح وتلافي الفشل قدر المستطاع، ولكن يظل هناك قصور إعلامي شديد في توعية الشباب تجاه تلك الخطوة، لأن الشاب في النهاية هو من سيدفع ثمن فشل المشروع.
ولعل المشكلة الكبرى المرتبطة بالمشروع التجاري تدور حول كيفية الاستفادة من رأس المال سواء كانت تلك الأموال شخصية أو قروضا، وفي النقطة الأخيرة يعد الأمر أكثر صعوبة وأشد تعقيدا، خاصة عندما تستخدم تلك القروض في مشروعات هشة منذ نقطة البداية أو غير مخططة، ومن يمتلكون عقلا تجاريا هم أناس خبراء لا يدعون أدنى حيز للحظ في تلك الأمور، إنما يعملون وفق خطط استراتيجية تقوم على الخبرة سواء الذاتية أو المكتسبة من أصحاب تلك الخبرة، فالعمل العشوائي لا مكان له في خريطة النجاح، وهذا ما يجهله كثير من الشباب عندما يكون لديهم الكثير من الاعتداد الشخصي بأنفسهم، وبالتالي يقعون في فخ القروض التي تبدأ رويدا رويدا إلى أن تقضي على دافع الطموح لديهم، ليكون هاجسهم هو المزيد من القروض من أجل تسديد القروض، والأمر لا يخفى على أحد، فنحن نراه ونسمعه وعلى نطاق واسع، خاصة عندما يكون المشروع التجاري الذي يقدم عليه الشاب يحمل صورة مبالغة تفوق الإمكانات المتوافرة على أرض الواقع فتكون المسألة محسومة منذ البداية. إن تطبيق فكرة مشروع تجاري لا تحتاج إلى المجهود النفسي والبدني فحسب، بل هي فكرة تولد ولكن لا بد أن يغذيها الوعي التجاري، ومع الأسف الشديد هذا ما يفتقد النظر إليه حتى بعض رجال الأعمال الكبار في فكرة إجبار أبنائهم على دخول عالم العمل التجاري من خلال إجبارهم على إدارة الشركات التي أسسها أولئك الآباء بغض النظر عما إذا كان أولئك الأبناء لديهم الرغبة أو يمتلكون القدرة على ذلك، ونشاهد على أرض الواقع عددا من الشركات العائلية التي انهارت بسبب عدم قدرة الأبناء على إدارتها إدارة علمية مدروسة، والتركيز على البحث الحثيث عن سرعة الربح وإن كان التخطيط لذلك وفق خطوات عشوائية غير مدروسة.