كل شيء من أجل إسرائيل
يحار المرء عند النظر إلى النظم والمؤسسات العربية والإسلامية، وكيف أنها تضع بيضها كله في سلة الغرب عند البحث عن مخارج للقضية الفلسطينية، والحيرة تكن أشدها عندما يلحق النظم هذه كتاب يطبّلون لمواقف الأنظمة من هذه المسألة الحساسة، التي تخص كل فرد عربي ومسلم.
ونحن نراقب ما يحدث في فلسطين عن بعد تأخذنا الدهشة، والمتشبعون في الحضارة العربية والإسلامية من أمثالي يصابون أحيانا بالفزع لأن النتيجة الحتمية لما يطبخه الغرب من حلول لهذه القضية كارثية للعرب والمسلمين لا محالة. إذاً ما السر وراء السباق المحموم للأنظمة والمؤسسات لتلبية أو التعامل مع المبادرات الغربية التي تبدو وكأنها تريد إنصافهم؟
كل ما يقوم به الغرب من أعمال في المنطقة العربية والإسلامية لا بد وأن يصب في مصلحة إسرائيل، ظالمة (وهي دائما كذلك)، أو بدت مظلومة (وهي لم تكن كذلك أبدا).
وللبرهنة على الفرضية التي وضعتُها سآتي بثلاثة أمثلة أو أحداث عشناها معا، قتلت إسرائيل بدم بارد وفي المياه الدولية ناشطين مدنيين مسالمين تسعة منهم أتراك وواحد منهم يحمل الجنسية الأمريكية، لن أغوص في الحدث لأننا عشناه. ولكن ما يثير الدهشة والحيرة هو أن الدول الغربية لم تحرك ساكنا للقصاص من القتلة رغم أن محققين دوليين مستقلين من الأمم المتحدة وضعوا كل اللوم على إسرائيل وقالوا إن الحادث يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية. وفي النهاية ستذهب تلك الدماء البريئة سدى. ماذا كان سيحدث لو كانت بحرية إحدى الدول العربية أو الإسلامية هاجمت سفينة إسرائيلية في المياه الدولية وقتلت تسعة إسرائيلين؟
المثال الثاني تغرورق عيناي بالدموع عند ذكره لأنه يتعلق بشخصية إسلامية فذة كنت وما زلت أكن لها كل الاحترام والتقدير لمواقفها النابعة من صلب الرسالة. إنه الشيخ الجليل الشهيد أحمد ياسين. هذا الشيخ المقعد اغتالته إسرائيل بدم بارد، وبالجرم المشهود هو ومرافقوه الذين كانوا يدفعون عربته وهو في طريقه إلى الجامع لأداء صلاة الفجر، لا لجان تحقيقية ولا محاكم دولية ولا هم يحزنون. ولم يكن هناك حتى عتاب لفظي لإسرائيل لا من الغرب ولا من الأنظمة الإسلامية والعربية.
المثال الثالث يحزنني أيضا لأنه يتعلق بشخصية عربية إسلامية لها مكانتها بين شعبها وخارجه، عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري عملية بشعة، ويجب إدانتها وتقديم القتلة إلى العدالة لينالوا قصاصهم. ولكن ليعذرني محبو رفيق الحريري، وأنا واحد منهم، أن العدالة لن تتحقق ما دام أمر إحقاقها بيد الغرب (المحكمة الدولية). لن تخرج المحكمة بأي نتيجة، منصفة أو غير منصفة، إن لم توظف في خدمة إسرائيل. وستتغاضى عن أية قرائن أو حتى أدلة مادية ملموسة تحمّل إسرائيل مسؤولية الجريمة.
كل شيء من أجل إسرائيل، شاء العرب والمسلمون أم أبوا.
متى سينهض ويستفيق العرب والمسلمون، لا سيما أنظمتهم ومؤسساتهم التي ما زالت تتصور أن الغرب سينصف قضاياها، من هذا السبات العميق؟
أستودعكم الله وإلى اللقاء