لماذا نفتقد الهوايات الحركية في مجتمعنا؟

إن كثيرا من الناس يصنفون الحياة المعاصرة على أنها الأسهل، فلا يمكن أن يتخيل أحد شباب هذا الجيل ممن اعتادوا على رفاهية المدن بأنه يعيش في البادية أو في قرية صغيرة بل ربما اعتبر ذلك نوعا من المجازفة، وذلك لاستحالة التكيف أو التأقلم فكيف بعد أن استمتع بالمواصلات وتبريد التكييف ووسائل الاتصالات وغيرها من أوجه الترفيه المدنية كيف له أن يصارع مأساة المناخ الطبيعي الحار والبارد أحيانا دون وسيلة تقنية أو كهربائية تساعده على التكيف، كيف له أن يقضي فراغه دون الإنترنت وبرامج الأقمار الصناعية!! بل حتى جيل المراهقة اليوم سرعان ما يتكلف من أدنى مجهود حتى وإن كانت هناك حاجة ملحة إلى هذا المجهود كالعمل وقت الفراغ مثلا لكسب لقمة العيش انطلاقا من وجود بيئة فقيرة مثلا، ولا أبالغ حين أقول إن أغلبية المجتمعات في الوقت المعاصر اتجهت إلى العمل عبر المجهود العقلي، بينما أصبح المجهود الجسدي يرتبط لدى الكثيرين بتدني المستوى المادي حتى وإن كانت هذه هي لغة المجتمعات العربية، ولكن أيضا الغرب لا يبعد عن ذلك كثيرا إلا في القيام ببذل المجهود الجسدي عن طريق بعض الهوايات بمعنى أن ذلك النوع من الطاقة الجسدية إنما يخرج بصورة مقصودة ومخطط لها وليست وفق قائمة العمل اليومي التلقائي للفرد، فالشخص يبحث عن النوادي وصالات الرياضة، بينما يترك خلفه عديدا من الأعمال الجسمية المفروضة عليه ولعل من أبسطها الاستعانة بالخادمة والسائق وغيرهما في كل صغيرة وكبيرة فأبناؤنا اليوم ليست لديهم أي قدرة على ممارسة السلوك الحركي بل إن بعض الشباب إن تعطلت سيارته يتركها في مكانها دون أدنى جهد في معرفة سبب خرابها أو تعطلها. لم يعد الجيل الحديث يتحمل أي شيء ولا يعني أن سياسة التدليل الأسري تنتشر في مجتمعنا بل إن هناك أسرا عدة تعاني من العنف الأسري ولكن أعتقد أننا حرمنا أبناءنا من تعلم المسؤوليات وحرمناهم من الاعتماد على أنفسهم في إنجاز أعمالهم حتى وإن كان هناك من يستطيع إنجازها لدرجة أننا أصبحنا نعاني من جيل مصاب بالهشاشة النفسية بل والبدنية حتى الهوايات التي يمارسها أطفالنا أصبحوا يمارسونها وهم يجلسون على المقاعد ويستلقون على الأسرة كالألعاب الإلكترونية وغيرها مما تقذفه علينا التكنولوجيا ونتلقاه دون البحث في السلبيات، أين التعليم الحقيقي لمفهوم الهواية الحركية في عمر الطفولة أم أن الهوايات لا تكون إلا عند بلوغ عمر ما أو بسبب معاناة الفرد من السمنة أو الأمراض!
إن الوعي بأهمية المجهود البدني يدفع لأن ينجز الفرد أعماله بنفسه خاصة إن كانت تحت إطار مقدرة الفرد بل و يدعم ذلك بهوايات ترفيهية مثل الرياضة ومنها لعب الكرة أو التنس أو البلياردو أو السلة وغيرها الكثير على أن لا يقتصر ذلك على الذكور بل الإناث أكثر حاجة إلى ذلك فهل نفكر في أجسام أبناءنا التي يضعفها أدنى مجهود!!!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي