فداك يا وطني

لا شـك أن كل مواطن ومواطنة يسـعون لخدمة هذا الوطن الغالي وفاءً منهم على ما أنعم الله عليهم من خيرات شملت القاصي والداني من هذا الوطن مترامي الأطراف، والجميع مطالب بالعمل والجد والاجتهاد امتثالا لقوله تعالى: ''وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ'' التوبة105،هذا هو مطلب من الله تعالى العمل (بالمطلق)، إذن كل مواطن ومواطنة عليه أن يعمل كل حسب اختصاصه، وعملهم هذا مشهود له من الله والرسول والمؤمنين، إذن يجب التضحية والتفاني في أداء هذا العمل على الوجه المطلوب وفي الصالح العام للمواطنين والوطن، وأن يقابل ذلك بالثناء والتقدير، ومما لا شك فيه أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله أطال الله عمره ورجاله الأوفياء مواقفهم ورعايتهم لأبناء هذا الوطن محل تقدير واهتمام، حيث وصل العلم والتعليم مختلف القرى النائية وفتحت المدارس تحت شعار (العلم نورٌ).
واليوم وما قرأنا وسمعنا خلال هذا الشهر والشهر المنصرم أن عديدا من أبناء هذا الوطن من معلمين ومعلمات قدموا أرواحهم وامتزجت دماؤهم بتراب هذا الوطن إثر حوادث مرورية مؤلمة نتج عنها وفاة ثلاث معلمات وإصابة 31 إصابة بين شديدة وخفيفة وهن في طريقهن لأداء الواجب في القرى النائية في سبيل تعليم أبناء الوطن ومحو أميتهم، وإننا نحسبهم عند الله شهداء الواجب.
وفيما تقدم لا بد من وقفة تأمل أليس هنالك من سبيل لوقف هذا النزيف الدموي أو التخفيف منه والذي يتكرر كل عام دراسي؟ بلى.
ــ إن توفير الراحة النفسية للمعلم أو المعلمة شيء مهم جداً ومن كل الجوانب خصوصاً القرب من مقر الإقامة، لأن هذا الأمر لا بد أن يعطي نتائج إيجابية على الطلاب والطالبات والعملية التربوية بصفة عامة، ويؤخذ في ذلك مبدأ (الأولوية) في نطاق الحي الواحد أو المدينة الواحدة، وإن تعذر ينظر في التعيين في القرى خارج المدينة شرط ألا يزيد بُعد القرية عن المدينة على (75 كيلومترا)، وإذا زادت المسافة عن ذلك يؤخذ على المعلم أو المعلمة قبل التعيين تعهداّ يشترط فيه الإقامة والسكن في القرية وبالنسبة للمعلمة يشترط وجود محرم يقيم معها.
- البعض يطالب وزارة التربية والتعليم بتأمين حافلات لنقل المعلمات وماذا اختلف في الأمر هذا أخو ذاك وسنبقى في دوامة الحوادث المرورية، وهذا الأمر غير وارد من ناحية اقتصادية لأنه لا يتوافر العدد المطلوب للحافلة في اتجاه واحد.
ــ (الضرورات تبيح المحذورات).. نسد احتياج المدارس في القرى النائية بالتعاقد سواء من الخارج أو من الداخل وهذا يوفر لنا مؤهلات عالية ومناسبة إضافة إلى الخبرة ويشترط المحرم بالنسبة للمعلمات، ويستمر ذلك حتى تكتفي المدرسة ذاتياً من أبنائها أو بناتها الخريجات.
ــ بناء مدارس إضافية للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة في الأحياء المكتظة بالسكان مع تنفيذ مقترح مهم جداً وهو ألاّ تزيد ميزانية الفصل الواحد من الطلاب على 25 طالبا أو طالبة في أي حال من الأحوال، وهذا الأمر له مردود إيجابي على العملية التربوية والتعليمية ويوفر كماً هائلاً من الشواغر لتعيين الآلاف من الخريجين والخريجات. وبالله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي