ممارسة الثقافة

بين حالة الامتلاء الثقافي التي يتباهى بها البعض من الناحية المعرفية، وحالة ممارسة الثقافة كناتج لحالة الامتلاء المعرفي، تبدو الحقيقة في بعض الأحيان مخيبة للآمال.
أستاذ الجامعة المميز، بلغته وحديثه، وبطرحه المتسع الأفق، يتحول في الشارع إلى شخص آخر، يتساوى بل يتنافس مع آخرين يتقنون مبدأ (إن لم تكن ذئبا...) ويجورون على حقوق الطريق مثلا.
صورة أستاذ الجامعة، في حالتيها الأكاديمية والواقعية، ليست مقصورة عليه، فالكل هنا متصالح مع الصورتين.
الرجل الذي يكرر التحذير من العنف، وهو لا يكاد يتخلص من هذا العنف كسلوك في إطار أسرته. المثقف المهذب ذو الصوت الخفيض طالما أنت لا تخالف رأيه، هو ذاته المثقف الحاد وأحيانا البذيء الذي تغفو في ذاكرته مصطلحات السلوك المتحضر، وتتلبسه همة الانتصار للذات حتى إن تقاطع هذا الانتصار مع كل أدبيات الثقافة والمثاقفة والحضارة وسلوكياتها.
يندر أن تجد من يتحسس وجهه أمام المرآة، ويقول لقد أخطأت اليوم في هذا الموضوع وهذا الموضوع، ثم يقرر: لن أفعل هذا غدا.
كثيرون يتعاملون مع الثقافة باعتبارها أسفارا تصلح للمسامرات والاستعراض، والقلة القليلة تحاول أن تجعلها طريق حياة.
لعل الأمر مرتبط في الأساس بفهم الناس للثقافة: هل الثقافة قراءة كتاب؟ هناك من لا يقرأ الكتب، ولكنهم يمارسون الثقافة بوعي يتجاوز قراء كثراً.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي