المسؤولية البيئية .. دور من؟
يمر العالم بتغيرات بيئية ومناخية عديدة، أثرت في مستوى الأمطار وفي ارتفاع مستوى حرارة الأرض فيما يعرف عالميا بظاهرة الاحتباس الحراري، ولهذا عديد من المخاطر المحتملة، منها ارتفاع درجات الحرارة واتساع ثقب الأوزون. قد نختلف في مسببات مثل هذه الظواهر، فمنا من يقول إنها إرادة الله سبحانه وتعالى، وهذا لا شك فيه. ومنا من يرمي بالعبء على الاستخدام السيئ للتقنية واستنزاف الموارد الطبيعية بواسطة الإنسان. والحقيقة أنها تعددت الأسباب والموت واحد، أو كما يقال. فقد تنبه العالم لهذه الظواهر منذ زمن بعيد وعملت الدراسات والبحوث اللازمة للتنبؤ بمقدار المخاطر المحتملة، وأصدرت القوانين والتشريعات المساعدة لتجنب حدوث الكوارث، ومع ذلك فالجهود متركزة على بعض الدول دون أخرى، ولهذا لم يتم استيعاب هذه المشكلات عالميا. فما زالت عديد من الدول النامية لا تعي المخاطر الحقيقية وراء مثل هذه الظواهر على البيئة وعلى الحياة بشكل عام.
في المملكة العربية السعودية، كبلد منتجة للبترول والصناعات القائمة على المشتقات البترولية، يوجد لدينا عديد من مراكز الإنتاج النفطي والتصنيعي للمواد والمشتقات المعتمدة على البترول. هذا يعني أن عديدا من مراكز الإنتاج والأعمال القائمة على الصناعات البترولية تشكل خطرا قائما على البيئة في هذا المكان من العالم. والحديث ينطبق أيضا على بقية دول المنطقة التي تعيش الحال نفسه تقريبا. إلا أن المشكلات البيئة لا تنال الاهتمام الواجب، خصوصا من الشركات القائمة على هذه الصناعات. فلا يوجد إفصاح عما تقوم به هذه الشركات في مجال المحافظة على البيئة، أو تعويض ما تقوم به من أعمال قد تؤدي بالإضرار بالبيئة أو بالمحيط الذي يعيش بالقرب منها. أيضا لا يوجد هناك نظام يستند إليه في الرقابة على مثل هذه المراكز الإنتاجية لقياس مصادر التلوث، ومراقبة الأعمال اللازمة للمحافظة على البيئة ومفرداتها. ومن ناحية اقتصادية فإن الأعباء المالية التي سيتحملها المجتمع والحكومة في إصلاح ما يفسده هذا الاستخدام الجائر ستكون ذات مبالغ ضخمة جدا مقارنة باستخدام وسائل السلامة والأمان المتاحة والتي تسهم في تخفيض الأضرار الناتجة عن استخدام مثل هذه التقنيات.
أتمنى أن تسند مهمة المحافظة على البيئة لهيئة وطنية تشكل لهذا الغرض للمحافظة على البيئة ومصادرها من التدخل البشري الذي قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه. أيضا فإن إلزام الشركات العاملة في المجالات ذات العلاقة بتطبيق الممارسات الجادة في المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية، واستخدام التقنيات الحديثة المساعدة في تقليل الانبعاثات الضارة، والإفصاح وبشفافية عن الأضرار التي تنتج عن استخدام التقنية ودورها حيال البيئة. كما أنه يجب إلزام هذه الشركات بالمساهمة في المحافظة على موارد الطبيعية، وتقنين استخدامها للموارد الطبيعية، لدرء مخاطر الاستخدام الجائر لهذه المصادر والموارد الطبيعية، والمحافظة على مستقبل واستقرار الأجيال المقبلة.