اقتصاديات الكوارث الطبيعية على الطيران

الكوارث هي أحداث تنجم عنها خسائر وأضرار بالغة في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، وقد تكون طبيعية كالأوبئة والزلازل والبراكين, أو قد تكون هذه الكوارث بفعل الإنسان نفسه كالحرائق الكيماوية والانفجارات والإشعاعات النووية. وقد تسببت الكوارث الطبيعية خلال العقود الأخيرة من القرن المنصرم (السبعينيات والثمانينيات) في وفاة نحو ثلاثة ملايين نسمة في العالم وأضرت بحياة ومصير نحو 800 مليون نسمة عن طريق التشريد والمرض والخسائر الاقتصادية الجسيمة التي قدرت بمئات المليارات من الدولارات على ذمة المنظمة العربية للتنمية الإدارية.
فالوباء اليوم يتصف بسرعة انتشاره إلى جميع أنحاء العالم بتوافر الحركة الجوية، أما في الماضي فكان هذا الانتشار يستغرق عادة ما يتراوح ما بين ستة أشهر وتسعة أشهر وذلك عندما كانت حركة السفر الدولي تتم بواسطة السفن أو القطارات, لذلك البلدان تكون متأهبة لمواجهة حالات الوباء أو اتساع انتشارها وخصوصا عندما تصل هذه الفاشيات إلى ذروتها, وعندها توصي المنظمات الدولية كمنظمة الصحة العالمية بفرض بعض القيود على حركة الطيران وربما إغلاق الحدود, وإن كان هذا الإجراء الإنساني هو عين الصواب, ولكنه فادحة اقتصادية على قطاع النقل الجوي, ففي السنوات الأخيرة عانى العالم بعض الأمراض والأوبئة سريعة الانتشار في أنحائه مثل مرض جنون البقر وإنفلونزا الطيور والسارس والانثراكس وأخيرا إنفلونزا الخنازير. إضافة إلى الأوبئة هناك الزلازل, البراكين, الطوفان والحرائق والظواهر المناخية كالعواصف بأنواعها, الأمطار والثلوج والرياح الشديدة, الضباب والأعاصير والتي تؤثر في النقل الجوي اقتصاديا وتحدث كوارث طبيعية، فقد قدرت منظمة الاياتا (الجمعية الدولية للنقل الجوي) خسائر شركات الطيران وحدها فقط من بركان آيسلندا الذي حدث قبل أيام بنحو مليار وسبعمائة مليون دولار, إضافة إلى أن أزمة البركان أثرت اقتصاديا في 29 في المائة من طيران العالم وتضرر بسببها نحو (1.2) مليون راكب يوميا, إضافة إلى خسائر تكاليف المسافرين. والجانب الإيجابي الاقتصادي لهذه الشركات من هذه الأزمة هو التوفير المادي في بعض الجوانب كفواتير الوقود التي وصلت إلى (110) ملايين دولار يوميا والأكبر منه السلامة البشرية, علما أن هذه الصناعة (الطيران) فقدت (9.4) مليار دولار في العام الماضي، وكان من المتوقع أن تخسر المزيد ما يقارب (2.8) مليار دولار في عام 2010م. وهذه الخسائر الاقتصادية كانت نتيجة حظر الطيران في معظم الدول الأوروبية خصوصا الجزء الشمالي الغربي منها بسبب انتشار دقائق الرماد المتطاير البركاني الآيسلندي في سمائها والمحمول بواسطة الرياح مئات الأميال وتصاعدت إلى ارتفاع ما بين (6كلم) و(11كلم) ويكمن خطر دقائق الرماد البركاني في تغلغلها داخل محركات الطائرة ثم انصهارها بفعل درجات الحرارة العالية فيؤدي ذلك إلى تحولها إلى كتل صلبة قوية تعوق عمل المحركات وتؤدي إلى توقفها بل يتعدى خطرها إلى تأثيرها في الاتصالات والرؤية عبر زجاج قمرة القيادة، حيث الرماد البركاني يتألف من جزيئات صغيرة من الصخر والزجاج تؤدي إلى خدوش في زجاج القيادة تمنع الطيار من الرؤية الواضحة.
ومجمل القول إن الكوارث الطبيعية ليست عموما وباء اقتصاديا على الطيران فقد تكون مكسبا اقتصاديا وبشريا إذا روعيت السلامة الجوية قبل وقوع الكارثة وذلك بالحفاظ على حياة المسافرين والتقليل من الخسائر الاقتصادية بقدر الإمكانات المتوافرة، ومثال ذلك البركان الآيسلندي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي