هل عجز العالم العربي والإسلامي عن حماية الأقصى؟
المشهد في فلسطين لا يخفى على القارئ: تمزق بين فتح وحماس وصل إلى أعلى درجات العداء، محاولات ومحاولات مضادة لتحقيق المصالحة الفلسطينية بدأت بمؤتمر مكة المكرمة ولا تزال، اختفاء الشرعيات الدستورية لكل المؤسسات الفلسطينية بسبب استحالة إجراء الانتخابات، مشروع صهيوني كشف صراحة عن نفسه بأنه يريد سلاماً يناسبه ولا عبرة لما يطالب به الفلسطينيون والعرب، تسريع واضح في تنفيذ هذا المشروع على الأرض في الاستيطان في الضفة، ولكن في هذه المرحلة التركيز على القدس وتهويدها وعلى الأقصى في محاولة لتقسيمه ودعوات واضحة من كبار الحاخامات للقيام بذلك يوم 16 آذار (مارس) الجاري تحقيقاً لنبوءة أحدهم في القرن الثامن عشر حسب الرواية الصهيونية، وإغلاق الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى ومنع المصلين، فضلاً عن ضم الحرم الإبراهيمي في الخليل وقبر راحيل ومسجد بلال بن رباح إلى قائمة التراث القومي اليهودي في إشارة واضحة إلى تنفيذ مخطط ما يسمونه استعادة أرض الأجداد ومقدساتهم. هكذا يرى العرب والمسلمون أن إسرائيل تعمل وفق برنامج كان يحتاج في الماضي إلى غطاء ولكن لم بعد الآن في حاجة إليه.
من ناحية ثالثة، كانت منظمة المؤتمر الإسلامي قد قامت أساساً لحماية المقدسات الإسلامية في فلسطين واستردادها من أيدي الصهاينة وذلك في أعقاب محاولة إحراق المسجد الأقصى في 21 آب (أغسطس) عام 1969 مما دعا إلى انعقاد قمة الرباط الإسلامية الأولى التي أسست هذه المنظمة. ولما كانت هذه المنظمة قد عجزت عن القيام بما قامت من أجله لأسباب تتعلق بالأوضاع العربية والإسلامية فإن وجودها الآن يتطلب تطويراً على الأقل لكي تكون ساحة للعمل الدبلوماسي الإسلامي وحتى لا نفرط في مؤسسات قامت في عصور مزدهرة بالمقارنة بعصرنا الحالي. والطريف أن الرئيس أوباما اعتقد أن هذه المنظمة هي التي تحرك الدبلوماسية الإسلامية فعين ممثلاً له فيها حديثا.
والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح وصدق هو: هل سلم العالم العربي والإسلامي بأن ضياع الأقصى وتهويد القدس قضاء وقدر لا مفر من التسليم به أم أن هذا العالم لديه أدوات ووسائل لم يستخدمها حتى يبرئ ذمته أمام الله وأمام التاريخ؟
الإجابة هي أن المليارات تضخ من أجل القدس ولكن لا أثر لها في وقف قطار المشروع الصهيوني السريع الذي يتغذى على الدعم الأمريكي والأوروبي ويستفيد من الموقف العربي والإسلامي الذي يبدو في حالة الضعف. وأظن أنه لو عقدت قمة إسلامية جادة للتصدي لهذا العدوان الخطير على مقدسات الأمة فإن هذه القمة لن تعدم بحث آلاف الأوراق و التي تكفل وقف إسرائيل على الفور وهي أوراق اقتصادية ودبلوماسية ومعنوية وإعلامية وقانونية وقضائية مع الاستعانة بالأقليات الإسلامية التي تستخدم الآليات القانونية والدستورية داخل هذه الدول. ولا أدري لماذا تتعدد المؤسسات وتنفق الأموال الطائلة وترصد أموال الأوقاف ولا نرى لها أثراً إلا الدعم الذي تقدمه لصمود أهالي القدس. يكفي أن تقرر هذه القمة مراجعة موقف إسرائيل في الأمم المتحدة والمطالبة بطردها، ولكن القدس تضيع والأقصى يئن وسط سكوت أكثر من مليار عربي ومسلم لا أظن أن القارئ مقتنع بعجزهم عن العمل إذا أرادوا.