جائزة الأمير سلمان . . أنموذج من نجاحات الدارة

حين تطلق كلمة ''الدارة'' يتبادر إلى الذهن فوراً دارة الملك عبد العزيز، فكلمة ''الدارة'' رغم أنها عربية فصيحة تعني ما يحيط بالشيء، كما تعني الأرض الواسعة، إلا أنها ظلت غائبة عن الاستعمال فترة طويلة من الزمن، حتى تم إحياؤها لتكون جزءا من اسم دارة الملك عبد العزيز التي تكمل بعد عام ونصف العام من الآن عامها الأربعين.
ومساء اليوم ستشهد مدينة الرياض حفلاً يندرج ضمن إنجازات الدارة المتعددة والمتنوعة، وهو قيام صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز، بتوزيع جائزة ومنحة الأمير سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية في دورتها الثالثة على 21 فائزاً وفائزة، في خمسة فروع أضيف إليها، اعتبارا من هذه الدورة، فرع سادس يُعنى بالكتاب المترجم أو المحقق أو المؤلف.
دارة الملك عبد العزيز التي أنشئت في الخامس من شهر شعبان عام 1392هـ، وتابع سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز، خطواتها ورعى مسيرتها، استطاعت أن تصنع لها بصمة متميزة في مجال خدمة تاريخ وجغرافية وآداب وتراث المملكة العربية السعودية، عبر تحقيق الكتب وتنظيم المؤتمرات والندوات وإعداد البحوث والدراسات والعناية بكل ما يتناول حياة الملك عبد العزيز - رحمه الله - وحكام وأعلام المملكة، مع جمع مصادر تاريخ المملكة والمحافظة عليها، وإنشاء مكتبة تخدم الباحثين، وطباعة كل ما له علاقة بأهداف الدارة.
وقد أسهمت الدارة إسهاما كبيراَ في حركة النشر العلمي الموثق من خلال إصدار ما يزيد على 200 كتاب سواء من الكتب المؤلفة، أو من الرسائل العلمية، وهو جهد يلمسُ أثره كلُ من له عناية بتاريخ المملكة وجغرافيتها.
وهذا الجهد الكبير يحتاج إلى تعزيز في مجال النشر، خاصة النشر الإلكتروني الذي يعاني كثيرٌ من الجهات العلمية والبحثية في المملكة ضعفه، رغم أهميته، خاصة ونحن نرى جهات تسعى إلى نشر كل ما يسيء إلى بلادنا عبر إصدارات غير موثقة، ولكن يروّج لها عبر الشبكة الإلكترونية، وتُصرف عليها أموالٌ طائلة لتكون مصدراً سريعاً لكل باحث عن معلومة عن المملكة وتاريخها ومَن تولوا حكمها، في حين تغيب أغلبية الإصدارات الموثقة التي ترعاها الجهات المهتمة بهذا المجال، سواء كانت دارة الملك عبد العزيز أو مكتبة الملك عبد العزيز العامة أو مكتبة الملك فهد الوطنية أو الجامعات والمراكز العلمية والبحثية الأخرى.
إن ما تحتاج إليه هذه الجهود والإنجازات العلمية، هو مشروع وطني للنشر الإلكتروني ترصد له ميزانية كافية، بحيث تكون جميع الكتب والدراسات عن المملكة وما يصدر عن المؤتمرات والندوات من بحوث على الشبكة الإلكترونية، وأن تربط بمحركات البحث العالمية. وهذا سيتيح لكل باحث أن يطلع عليها ويجعل منها مصدراً تُستقى منه المعلومة عن المملكة، بدلا من أن يجد أمامه إصدارات تخدم أغراضاً سياسية لدول تُعرف بعدائها للمملكة وسعيها الحثيث لتشويه تاريخها.
وهذا الأمر كما أنه سيسهم في توفير مراجع موثقة للباحثين، وتصحيح كثير من المعلومات المغلوطة التي تنشر عبر الشبكة الإلكترونية، فإنه سيسهم في نشر الكتاب السعودي الذي يعاني ضعف التوزيع وصعوبات ومعوقات كثيرة تقف في وجه انتشاره.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي