هل أصبح إحراق غزة الطريق إلى السلام

أعلنت إسرائيل يوم 10/1/2010 أنها تعد لعملية جديدة اسمها «الرصاص المصبوب (2)» على إثر عملية الرصاص المصبوب (1) التي نفذتها خلال 23 يوماً من 27/ 12/ 2008 حتى 18/1/2009. هذا الإعلان يصدر في الوقت الذي يفر زعماء المحرقة من الملاحقة القضائية ويسلط سيف القانون على رقابهم استناداً إلى تقرير جولدستون . فبدلاً من أن ترفع إسرائيل الحصار عن غزة وتعيد بناء ما تهدم من مبان ومنشآت على حسابها وأن تعوض مادياً ما فقده الفلسطينيون من ضحايا، رغم أن الألم النفسى والفزع والأمن ليس هناك ما يعوضه، وأن تقدر لسكان غزة على هذه الجرائم، فإن إسرائيل تخطط لمحرقة جديدة، على مرأى ومسمع من العالم، حتى لا تضطر بعد ذلك إلى التبرير بحق الدفاع الشرعي، مادامت إسرائيل تعتبر أن إبادة الشعب الفلسطيني من قيم البطولة والشجاعة وأنها كافأت زعماء المحرقة على أعمالهم «النبيلة»، ولم يعلق أحد في العالم كله على هذا النوع الجديد من البطولة حتى بعد أن أعطت إسرائيل الجائزة لرجل العام رئيس الموساد السابق الذي تخصص في ذبح الفلسطينيين بنفسه وكان محل إعجاب شارون وأولمرت.
في الوقت نفسه تجرى الاتصالات مع الولايات المتحدة سعياً إلى سلام ولكن الحقيقة هي أن السعي نحو السلام لابد أن يقترن برغبة إسرائيلية في السلام، اللهم إلا إذا كان السلام وفق المذهب الإسرائيلي هو قهر الفلسطينيين بالقدر الذي يكفى لكي يركعوا تحت أقدام إسرائيل فيطلبوا عطفاً وليس سلاماً بالمعنى المألوف، ويكون الاستعطاف هو التذلل للإبقاء على حياتهم، وهذا هو جوهر نظرية نتنياهو المعروفة بالسلام الاقتصادي وليس السياسي للفلسطينيين لأن العالم كله مستعد لتغذية الفلسطينيين والمحافظة على حياتهم بشرط التخلي عن المطالبة بحقوق سياسة لا تليق إلا بالشعوب، وهم في نظر إسرائيل أدنى من ذلك. وكان نتنياهو قد فسر حالة السلام مع مصر النظرية نفسها التي يصر عليها ورغم ما في هذه النظرية من أكاذيب ووقاحة إلا أن أحدا لم يعقب على تصريحات المسؤولين الإسرائيليين فاعتقدوا أنهم على صواب، وأن عملهم من المسلمات.
وإلا كيف يستقيم سعى العرب نحو سلام واهم لم تقدم إسرائيل شيئاً لافتراض السعي له، في الوقت نفسه الذي تخطط إسرائيل فيه لعملية جديدة في غزة.
في العملية السابقة قالت إسرائيل أنها أرادت أن توقف صواريخ حماس، ولم يعد لحماس صواريخ هذه المرة. أما شاليط فقد أضاع أكثر من ألفي ضحية سعياً لإطلاق سراحه، وأن اختطافه كان يهدف إلى تحرير الأسرى الفلسطينيين الذين تخطفهم إسرائيل بالعشرات دون وازع بما في ذلك الوزراء والنواب مادامت تملك القوة وتتجرد من كل الكوابح.
وسواء كان ما تعلنه إسرائيل تهديداً أو حقيقة فهو في كل الأحوال استهانة بقيمة الحياة لشعب من حقه أن يعيش في حرية وألا يظل الإرهاب الإسرائيلي مسلطاً عليه.
إن هذا الإعلان يعكس طبيعة إسرائيل التي تعيش في المنطقة للأضرار بها وتشجيع سباق التسلح، لكنها لم تسهم يوماً في أمنها وسلامها واستقرارها. ولذلك يجب التفكير بحزم فيما يجب عمله أمام هذا الخطر المزروع في أحشاء هذه الأمة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي