معركة التقرير مرة أخرى؟

يبدو أن الاهتمام بتقرير جولد ستون قد دخل تاريخ الصراع المزدوج فى القضية الفلسطينية، الصراع الداخلى الفلسطينى، والصراع الإسرائيلى .. الفلسطينى. فقد أعلن يوم 13/10/2009 أن الأمين العام للأمم المتحدة أيد طلب رئيس السلطة الفلسطينية إعادة عرض التقرير مرة أخرى على مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وكان طلب السلطة إرجاء عرض التقرير يوم 29 أيلول (سبتمبر) الماضى قد أحدث ارتياحاً فى إسرائيل وعاصفة بين الفلسطينين تفاعلت فى فلسطين والشتات وصار التأجيل فصلا جديداً فى الخلاف بين حماس والسلطة انتهى إلى طلب حماس تأجيل التوقيع على اتفاق المصالحة فى القاهرة المقرر له يوم 26 تشرين (أكتوبر) الجارى، بسبب ما أسمته حماس «المناخ المسموم» الذى شكله قرار تأجيل عرض التقرير، فجدد تأجيل المصالحة الحملة بين الطرفين المتنافسين. ومعلوم أن طلب رئيس السلطة إعادة عرض التقرير وإرجاء ذلك إلى آذار (مارس) 2010 قد تم تحت هذا الضغط الهائل الذى وقع عليه حتى من داخل فتح والمستقلين، ولكن طلب حماس تأجيل اتفاق المصالحة أحدث شقاقاً جديداً داخل فتح، أى أن إرجاء عرض التقرير على مجلس حقوق الإنسان ألحق بالقضية فى شقيها الدولى والداخلى أفدح الأضرار. وقد رأى البعض أن اتفاق المصالحة لاعلاقة له بآثار تأجيل التقرير، بينما رأى البعض الآخر أن المصالحة تؤدى إلى دفع التقرير إلى تصعيد مهم ضد إسرائيل بصوت فلسطينى واحد. هذه التطورات تطرح ثلاثة أسئلة فى سياق متابعة هذا الموضوع الخطير. السؤال الأول: هل يعد طلب إعادة عرض التقرير مناورة من رئيس السلطة أم إدراك لفداحة قرار التأجيل والرغبة فى تصحيحه؟، السؤال الثانى: هل ضمن رئيس السلطة أن إعادة عرض التقرير سيؤدى إلى اعتماده بكل مافى التقرير من توصيات قاسية بمعايير إسرائيل، أم أنه بذلك نقل المعركة بينه وبين نتنياهو إلى رحاب المجلس، بحيث أكد نتنياهو أنه سيعمل على إحباط التقرير فى المجلس، وفى هذه الحالة يكون عباس قد أدى دوره وصحح موقفه، وأن يدلل على صحة رأيه الأول بأنه خشى أن يحبط التقرير فطلب إرجاءه وأن طلب إعادة عرض التقرير يرفع عنه كل هذا العنت الذى أحدثه قراره الأول. السؤال الثالث: هل مجرد طلب عباس فتح الطريق إلى المصالحة بصرف النظر عن مصير التقرير فى أجهزة الأمم المتحدة أم أن على عباس التعاون مع حماس لتصعيد التقرير إلى ماوراء مجلس حقوق الإنسان إذا ما أحبط فيه؟
لقد انتقلت المعركة نظريا من طرفيها الفلسطينيين إلى عباس - نتانياهو، وهو مايفسد إطار المفاوضات التى تريد واشنطن إجراءها فوراً بينهما؟ وهل ينفذ نتنياهو تهديده ضد عباس الذى قيل إنه هدده بدور له فى محرقة غزة إذا تم اعتماد التقرير فى المجلس أم ان دور عباس يقف عند حد طلب إعادة عرض التقرير وعلى إسرائيل أن تتكفل بالباقى؟
الضرر قد وقع: إذا أعيق التقرير فى المجلس اعتبر مؤشراً جديداً على تواطؤ عباس مع نتانياهو على دماء الفلسطينيين، وإذا اعتمد التقرير فإن نتنياهو سينفذ تهديده ضد عباس، وبذلك أصبحت المعركة ضد الطرفين الإسرائيلى والسلطة وليس بين هذين الطرفين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي