إسرائيل وجزر المالديف
في الخامس والعشرين من أيلول (سبتمبر) 2009 ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر إسرائيلية أنه تم توقيع عدد من الاتفاقات بين إسرائيل وجزر المالديف لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وسواء كان ما تم هو اعتراف بإسرائيل لأول مرة أو كان استئنافاًَ لعلاقات كانت نائمة أو مقطوعة فإن الأهم في هذا الحدث هو أن إسرائيل تتقدم على الجبهة الإسلامية وأن حملة العلاقات العامة التي قادها نتنياهو في نيويورك من وجهة النظر الإسرائيلية قد أثمرت وأنها ترسل رسالة خطيرة إلى العالم الإسلامي والعالم أجمع لتقول إنه رغم الحصار القانوني الدولي لجرائم إسرائيل وتقدير لجنة جولد ستون الأخير الذي استفز نتنياهو وطالب الحاضرين باستنكاره وإدانته، ورغم أن العالم العربي لا يزال صامداً ضد المناخ العالم الذي تشيعه إسرائيل والولايات المتحدة في مجال التطبيع فإن دولة جديدة، إسلامية هذه المرة تضاف إلى الدول التي قبلت تطبيع العلاقات مع إسرائيل بعبارة أخرى فإن إعلان نتنياهو تصفية القضية الفلسطينية بالكامل وتهويد القدس وطرد سكانها العرب يومياً وفق مخطط الاستيطان اليهودي يقابله نجاح إسرائيلي في تحدي الولايات المتحدة، وفي كسب أرضية جديدة في العالم الإسلامي حتى لو كانت دولة صغيرة من الدول القزمية مثل جزر المالديف، التي تقدر الدراسات المناخية أن كثيرا من جزرها سوف يختفي خلال أعوام بسبب تغير المناخ.
صحيح أن هذا الكسب ليس كبيراً ولا أظن أنه مقدمة لاعتراف دول إسلامية أكبر، وصحيح أيضاً أن إسرائيل تمكنت من أن تلتهم إحدى الغنمات الشاردة وأضعف حلقات العالم الإسلامي لكن الموقف الإسلامي في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي التي قامت أصلاً بسبب حريق المسجد الأقصى، التي اتخذت جدة مقراً مؤقتاً لها بينما مقرها الأساسي هو القدس، يجب أن يكون موقفاً حازماً.
فالمالديف ليست مصر أو الأردن في كل شيء وليست مضطرة إلى التطبيع مع إسرائيل وأن الضغوط الاقتصادية في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية ربما كانت أحد أهم الأسباب لهذه الخطوة في هذا الوقت بالذات فكيف يحبط العالم الإسلامي هذا الكسب الإسرائيلي النفسي على الأقل حتى لا تكون هذه الخطوة مكافأة للتعنت الإسرائيلي. في حالة مصر نحن نعلم أن منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1979 قررت تعليق عضويتها حتى عام 1984 ولم يرفع التعليق إلا بعد أن أكدت مصر أن علاقتها بإسرائيل لن تؤثر التزاماتها في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي وقد واجهت مصر الموقف نفسه في الجامعة العربية. وإذا كانت عضوية مصر في المؤتمر الإسلامي قد أعيدت عام 1984 فإن عضوية مصر في الجامعة العربية قد أعيدت عام 1990 لأن الإطار العربي هو الذي يجب أن يحكم الإطار الإسلامي ومعلوم أيضاً أن القضية الفلسطينية كانت حتى قبل حريق المسجد الأقصى قضية إسلامية ثم تأكد ذلك بحريق المسجد الأقصى عام 1969 مما يعني أن القدس هي الموحد الرئيسي للجهد العربي والإسلامي، والسؤال هو كيف يحافظ العالم الإسلامي على موقف يرغم إسرائيل على وقف تهويد القدس ومن باب أولى يحافظ على حظيرته من أن يلتهم الذئب الصهيوني واحدة منها.