تقرير جولد ستون والحاجة إلى دبلوماسية عربية حازمة

في الخامس عشر من أيلول (سبتمبر) 2009 صدر تقرير لجنة تقصى الحقائق التي رأسها القاضي جولد ستون عضو المحكمة الدستورية السابق في جنوب إفريقيا، والمدعي العام السابق لمحكمتي يوغوسلافيا السابقة ورواندا، والشخصية العالمية اليهودية المعروفة بحيدتها ونزاهتها.
ضمت لجنة تقصي الحقائق ثلاثة أعضاء من المتخصصين في القانون الدولي وحقوق الإنسان والتحقيقات الجنائية من بريطانيا وباكستان وإيرلندا، وقامت اللجنة بعملها في غزة وجنيف، لعدة أشهر، بعد أن رفضت إسرائيل دخولها إليها أو التعاون معها. صدر التقرير في 574 صفحة مسجلا ملاحظات أعضاء اللجنة على عدد هائل من الصور والوثائق والمعاينات واللقاءات الشخصية والميدانية. هذه اللجنة شكلها رئيس مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وهي لجنة خبراء مستقلة بناء على توصية الممثل الخاص للمجلس لشؤون الأراضي الفلسطينية اليهودي ريتشارد فولك وهو من أعلام القانون الدولي في الولايات المتحدة بعد أن سجل نفس الملاحظات في تقريره السابق، وحيث كانت إسرائيل قد أعاقت مهمته أيضاً وأبعدته قبل أن يبدأ.
سجل تقرير جولد ستون أن إسرائيل تعمدت وخططت لمحرقة غزة وأن أعمالها في القطاع ترقى إلى مستوى جرائم الحرب وبعضها يمكن اعتباره جرائم ضد الإنسانية. وسجل التقرير بالتفصيل ما قامت به إسرائيل من الناحية الجنائية. ولاحظ التقرير أن كل ما أدلت به المصادر الإسرائيلية حول المحرقة لا علاقة له بالحقيقة.
وقد رفض التقرير مزاعم إسرائيل وتبريراتها بتدمير المساجد على رؤوس المصلين بحجة أنها تستخدم لأغراض عسكرية. ورفض التقرير مزاعم إسرائيل بأن حماس استخدمت المدنيين كدروع بشرية، بل أثبت التقرير أن إسرائيل هي التي استخدمت الدروع البشرية. وقد لاحظ التقرير أن إسرائيل فرضت على قطاع غزة حصارا خانقا قبل عدوانها وأن هذا الحصار لا يزال قائماً ولا يسمح بإعادة الإعمار. وسجل التقرير أن إسرائيل تتبع السياسة المتعمدة لإنزال العقوبات الجماعية على سكان غزة، كما أنها تعمدت تدمير مخازن الأغذية ومشروعات المياه والصرف الصحي والمصانع مما أعاق الحياة الإنسانية وعرقلة تنقل السكان وسبل عيشهم، كما عطلت أحكام القانون وأباحت امتهان العدالة. وسجل التقرير بشكل خاص الدقة المتناهية في التخطيط ضد غزة حيث لم يقع خطأ واحد في التنفيذ، وهو توفر ركن القصد الجنائي بلا منازع.
واللافت للنظر في هذا التقرير أنه لم يكتف كالعادة بتسجيل جرائم إسرائيل، لكنه أوصى مجلس الأمن بإحالة المتهمين الإسرائيليين إلى المحكمة الجنائية الدولية، والنظر في فرض عقوبات على إسرائيل بموجب المادة 13 من نظام روما بإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية على غرار ما فعله مع السودان، والنظر في فرض عقوبات على إسرائيل بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
هكذا أجمعت التقارير الرسمية والأهلية، بما فيها تقرير اللجنة التي شكلتها الجامعة العربية برئاسة الممثل الخاص السابق لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وهو البروفيسور ديوجارد من جنوب إفريقيا أيضاً.
ونأمل أن يتحرك العالم العربي بحزم ضد جرائم إسرائيل الثابتة وإصرارها على ارتكاب المزيد، كما أرجو أن تهتم وزارات الخارجية في الدول العربية بدراسة هذا التقرير والتوصل إلى دبلوماسية جنائية عربية وهي أهم أوراق الضغط ضد بربرية إسرائيل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي