في الحوار العربي الإيراني
طالب السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية ببدء حوار جماعي بين الدول العربية وإيران ولكنه أشار إلى أن الموقف العربي من هذه المسألة يحتاج إلى تنسيق مادامت دول أخرى على خلاف مع إيران. أما دواعي الحوار فأهمها أنه إذا كانت واشنطن تدعو للحوار عموماً ومع إيران خصوصاً فإن الحوار ألزم بين دول المنطقة ومنها إيران. يضاف إلى ذلك أن معظم الملفات العربية تلعب إيران فيها أدوارا متفاوته، ففي الملفين اللبناني والفلسطيني تحوز إيران نسبة عالية، وترتفع هذه النسبة في العراق الذي يتخبط في البحث عن مستقبله. وهناك سبب ثالث يجعل الحوار عاجلا وملحا وهو أن الحوار الأمريكي - الإيراني يوشك أن يبدأ وهناك مخاوف عربية قوية من أن يكون الحوار الأمريكي الإيراني على حساب العالم العربي. وهذا صحيح بحكم تراجع الدور العربي وغيابه أحياناً في الملفات العربية التي أصبحت أوراق قوة لإيران. أما السبب الرابع الداعي إلى سرعة الحوار فهو الشعور لدى إيران- وهو شعور تغذيه إسرائيل والولايات المتحدة – بأن العالم العربي يتآمر عليها مع إسرائيل والولايات المتحدة، وليس للعرب مصلحة في استقرار هذا الشعور أو ظله في العلاقة بينهما، صحيح أن هناك أزمة عدم الثقة المتبادلة، ولكن عدم الثقة العربية بإيران تعلو على قدر الشك الإيراني في النوايا العربية. وتخشى إيران أن يؤدى الضعف العربي إزاء إسرائيل إلى الاستجابة للدعوة الإسرائيلية للعرب بالضغط على إيران أو التحالف مع إسرائيل ضدها إذا أراد العرب من إسرائيل لينا في موقفها من القضية الفلسطينية، بل طلبت إسرائيل ذلك أيضاً من الفلسطينيين وتقصد «حماس» تحديداً. غير أن القراءة الصحيحة من الجانب العربي لتطور القوة الإيرانية وعواملها وأوراقها وأسلوب إدارتها لعوامل القوة، فضلاً عن استعداد العرب لتعظيم أوراق القوة لديهم في مواجهة كل الأطراف في المنطقة وهى تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة هي مهمة أولية لبدء الحوار. وإذا كان الحوار مع إيران ضرورة، فإنه يتطلب استعدادا عربياً وتنسيقاً في المنطلقات واستقلالا في المواقف. ذلك أن مثل هذا الحوار قد لا يروق للولايات المتحدة حتى يظل العرب ورقة في يد واشنطن ضد إيران، وبالقطع فإن هذا الحوار يجب أن يكون ورقة في يد العرب ضد إسرائيل بدلا من اصطناع إسرائيل ورقة العداء العربي الموهوم لإيران في تعاملها مع العرب. وبالطبع فإن إسرائيل تسعد لكل تدهور في العلاقات بين إيران وأي دولة عربية، فقد سبق أن أعلنت سرورها للخلافات بين إيران والإمارات، ومصر، وتونس، وموريتانيا، وقطع العلاقات بين المغرب وإيران. هكذا يبدو ضروريا اللقاء العربي الإيراني ودراسة الصورة المتبادلة للطرفين والملاحظات والمآخذ من كل منها والتي يجب أن تؤخذ بشكل جدي.
أما آلية الحوار وأدواته فلا ضير أن يبدأ في العموميات وفى الجامعة العربية وأن يعهد إلى أحد مراكز البحوث العربية إعداد دراسة شاملة لاستراتيجية الحوار.
إن وقوف العالم العربي متفرجاً على المباريات السياسية التي تلعب فيها إسرائيل وتركيا وإيران وأمريكا سيجعل العالم العربي ساحة للتكالب، ولذلك فإن بدء الحوار مع إيران هو بداية لدور عربي في الملفات العربية.