أسباب القلق على وحدة السودان «1»
الخطر على وحدة السودان حقيقة وليس افتراضاً وأسباب هذا الخطر كثيرة أولها القوى الخارجية التي ترى فى السودان الموحد العربي الإفريقي بكل هذا الاتساع والثروات الهائلة فريسة يجب الانقضاض عليها. والسبب الثاني هو عدم الاستقرار السياسي في الخرطوم حيث عرف السودان منذ استقلاله عام 1956 عددا كبيرا من النظم والاتجاهات والقوى التي حكمته وتخللتها انقلابات عسكرية حرمت السودان مدة طويلة من تشكيل نظام سياسي مستقر. أما السبب الثالث فهو علاقة المركز بالأقاليم التي لم تكن تثير مشكلة تذكر حتى ظهرت الثروات المعدنية في دارفور والجنوب فبدأت الأقاليم تشكو من إهمال المركز لها وطالبت بحقها فى الثروة والسلطة. والحق أن الجيش السوداني في بلد لم يكن يملك مقومات الاستفادة من الثروات الطائلة قد لقي عنتاً كبيراً مادام الخلاف بين المركز والأقاليم قد وصل إلى حد حسمه بالسلاح، فأنهك الجيش والشعب في العاصمة والأقاليم، وتعرض السودان كسبب رابع لعقوبات دولية واتهم بإيواء الإرهابيين، ورغم تعاونه الكامل مع واشنطن، إلا أن العلاقات السودانية الأمريكية تشهد مراحل من الشد والجذب والغموض خاصة بعد تقلب مواقف المبعوث الأمريكي الخاص بالسودان الذي برأ ساحة السودان وطالب برفع العقوبات عنه ثم عاد يدين السودان بارتكاب إبادة جماعية في دارفور ويطالب باستمرار العقوبات.
أما السبب الخامس فهو ضلوع إسرائيل في مخطط تفتيت السودان ضمن مخطط أشمل لكل العالم العربي.
وقد أدى اتفاق مشاكوس للسلام الشامل بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان عام 2005 إلى ظهور القلق حول مستقبل الجنوب، لأن هذا الاتفاق - الذي أوقف الحرب الأهلية في السودان - قد نص على أنه في عام 2011 يتم إجراء استفتاء لأبناء الجنوب وحدهم ليقرروا إن كانوا يفضلون الانفصال أو الاستمرار في السودان الواحد. وأوضح هذا الاتفاق أن معاملة الخرطوم للجنوب هي التي ستحدد موقف الجنوبيين. وقد بدأت حكومة الوحدة الوطنية في تنفيذ الاتفاق، ولكن الحركة بعثت القلق من الانفصال بسبب بعثاتها الخارجية وخطابها السياسي والمشاكل التي اعترضت طريق الاتفاق وكان من بينها قضية إبيي التي حسمتها محكمة التحكيم الدائمة والتي تعد في نظرنا أحد عوامل دفع الجنوبيين إلى الانفصال.
فما هو احتمال انفصال الجنوب وما هي فرص نجاح هذا الانفصال وقدرة الجنوب على البقاء وما هي تداعيات هذا الحدث الخطير على السودان ومصر والمحيط العربي والإفريقي.
تكفي الإشارة إلى أن النذر تتزايد والرسائل تتوالى لكي تترك انطباعاً قلقاً عند المراقبين بأن احتمال الانفصال أقوى من احتمال بقاء الجنوب في السودان الموحد.
لا حاجة إلى التأكيد على أننا نرجو ألا تتعرض وحدة السودان لأي خطر، كما أن تداعيات انفصال الجنوب وكذلك المواقف المحتملة في الإقليم وفى العالم يمكن أن تكون أحد عوامل تثبيط الاتجاه نحو الانفصال، لأن القضية في نهاية المطاف هي ما إذا كان الانفصال في مصلحة الجنوب أم ضده. غير أن خطاب الجنوب يعطى الانطباع بأن الانفصال سوف يكون عملاً يائساً إذا لم تتم إعادة صياغة العلاقة بين الشمال والجنوب على أسس جديدة.