تنافسية قطاع الطيران الداخلي

[email protected]

تشير أدبيات استراتيجيات الأعمال إلى أن أسباب التباين في كثافة حركة الملاحة الجوية تعود إلى ثلاثة عوامل رئيسة. العامل الأول تباين الطلب على الرحلات الجوية بتباين كثافة المسافرين من موسم إلى آخر، سواء كان موسماَ مجدولاَ كالإجازة الصيفية، ورمضان، والحج، أو موسماَ غير مجدول كالتطورات الأمنية اللبنانية الصيف الماضي وما سببته من زيادة الطلب على الرحلات المقبلة من سورية والأردن.
والعامل الثاني طبيعة المنافسة في قطاع الطيران المدني، وما يتضمن ذلك من تمركز خدمات شركة طيران معينة في مطار محدد، كتمركز الخطوط الجوية العربية السعودية "السعودية" في كل من مطار الملك خالد الدولي ومطار الملك عبد العزيز الدولي. والعامل الثالث طبيعة تكلفة تشغيل خطوط الطيران. حيث تتضمن هذه التكلفة سلسلة من التكاليف التي تتباين بين تكاليف ثابتة وتكاليف متغيره من الأهمية بمكان تفنيدها.
تنقسم تكاليف شركات الطيران إلى ثلاثة أقسام رئيسة. القسم الأول، تكلفة الرحلات. وهذه تكلفة متغيرة تشمل تكلفة فرق الملاحة الجوية كالملاحيين، والخدمات الجوية، والوقود. ومثل هذه التكلفة تتباين بتباين عدد رحلات شركة الطيران. ومتى ما اعتمدت شركة الطيران جدول رحلاتها فإن تكلفة الرحلات تنتقل من تكلفة متغيرة إلى تكلفة ثابتة.
والقسم الثاني تكلفة الملاحة الجوية. تشمل هذه التكلفة التكاليف المرتبطة بجزئيات الملاحة الجوية كأسعار التذاكر والوجبات الجوية. ومثل هذه التكلفة تتباين بتباين تعداد المسافرين على الرحلة الواحدة. وبالتالي فهي تكلفة ثابتة على المدى القريب ومتغيرة على المدى البعيد.
والقسم الثالث، التكلفة التشغيلية وتشمل التكاليف الإدارية والتسويقية كالدعاية والإعلان. وهذه تكلفة شبيهة من حيث النوعية بالقسم الأول من التكاليف، تكلفة الرحلات، في أنها تتباين بتباين عدد رحلات شركة الطيران. ومتى ما اعتمدت شركة الطيران جدول رحلاتها فإن تكلفة الرحلات تنتقل من تكلفة متغيرة إلى تكلفة ثابتة.
كثيرة هي الفوائد عندما ننظر من منظور أدبيات استراتيجيات الأعمال إلى واقع تنافسية قطاع الطيران الداخلي. فسما، وناس، والخيالة، وقبلهم "السعودية". شركات طيران وطنية تحلق في الأجواء الداخلية لتقديم خدمة السفر الداخلي لعدد من ملايين المسافرين سنوياَ عبر عدد من المطارات الدولية و الإقليمية.
ينتظر المسافرون من هذه الشركات العديد من المبادرات نحو زيادة فاعلية السفر الداخلي من أهمها إعادة النظر في أسعار التذاكر. وعلى الرغم من إيجابيات هذه المبادرات على تكلفة السفر الداخلي على المدى القريب، إلا أن هناك احتمال دخول هذه الشركات في حرب أسعار ما قد ينعكس بالسلب على تنافسية قطاع الطيران الداخلي واستدامته على المدى البعيد.
قد يضعف هذا الانعكاس السلبي ربحية شركات الطيران السعودية وجاذبيتها كشركات مساهمة عامة ستدرج في السوق المالية السعودية "تداول" في المستقبل القريب. يكمن الدافع خلف هذا التحدي في أهمية التوازن بين أفرع تنافسية قطاع الطيران الداخلي الثلاثة: طاقة الرحلات الاستيعابية، وأسعار التذاكر، والربحية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي