مدن وإتقان

[email protected]

الفصل الأول:

ماذا لو نستطيع أن نتدرب على إتقان العمل الإداري؟ ما العقبات؟ هل مقياس الأداء لدى المجتمع غير موزون؟ هل الإنسان في المملكة فقد الرغبة في النظر إلى جمال مدينته؟ الكثير من الأعمال الإدارية التي تحتاج إليها المشاريع في الحالة التنفيذية (أي زمن تنفيذها) على أرض الواقع ولكي نحصد رقي العمل وإتقانه لابد من أن يتم العمل الإشرافي في الموقع تحت أسلوب تتابعي ومقياس أداء دقيق وشامل لصغائر الأمور وجلها، بعض الأمثلة الحية في مدينتنا التي تؤكد عدم وجود الإتقان الإداري: مستوى نظافة وصيانة دورات المياه في المساجد والمطارات، سوء النظافة التنفيذية لمواقع حفريات ومشاريع الصرف الصحي، وقلّة الاهتمام بحقوق الطريق وتهالك الحواجز الإرشادية والسلامة لتلك المشاريع، تلك بعض المنغصات على المواطن والمقيم وهيئة السياحة ومسؤولي ومسوقي المدينة للعالم الخارجي وغيرهم. هناك الكثير من المشاريع العمرانية في البلاد الآسيوية والأوروبية التي يحفها الكثير من الشروط والاشتراطات التنفيذية الخاصة بمظهر المدينة والشارع، ليس الأمر فقط الحصول على رخص بناء وفسح عمل، لكن المقاول والمالك ومن حولهما يعملون في المشروع على أساس واضح وهو الحفاظ على اسم وسمعة المشروع من خلال مظهر ونظافة المشروع والسعي لتحقيق مقياس عال من الدقة في المظهر الخارجي، ونحن نعيش في مدينة مليئة بالمشاريع التي تساند في اتساخ المدينة وتزيد من تذمر المواطنين والمقيمين من سوء الأداء، وهي مؤثرة في الحالة النفسية وفي أبناء المواطنين الذين يحصدون من سوء إدارة المظهر العام للمشاريع قلة احترام المدينة وسوء الظن في القائمين عليها مما يرون ويلمسون من المظهر العام.
الإخوة والأخوات الأحبة، إن المدينة عنوان أهلها، وأستطيع أن أقول إن فينا الكثير من الصلاح والإصلاح وأهم من ذلك متابعة الذات والعفو والغفران عن الهفوات عند المقدرة.

الفصل الثاني:
إنك تعلّم أن الغفران صعب لدرجة لا تصدق ولكنه يستحق العناء، كما أنه ضروري للصحة الذهنية. وللغفران تعريفات وهو التوقف عن الامتعاض من شخص أساء إليك بصورة ما، متيحاً المجال لاحتمال أن يكون هذا نابعاً عن خطأ أو ضعف، وهو أيضاً التسامي عن الشعور بالامتعاض أو الرغبة في الثأر حينما تستحق أفعال ذلك المسيء، ومقابلة هذا بالرحمة والكرم والحب عندما لا يستحقهما المسيء. الغفران تحدٍ يومي أساسي، يكبر أو يصغر قد يلازمنا هذا التحدي منذ بداية الوعي الإنساني، ومن الحقائق حول التسامح والغفران وما يمثله وما لا يمثله أنه من بين الأسباب الرئيسية التي تجعل كثيراً من الناس لا يشعرون بالسكينة التي تصاحب الغفران هو أنهم لا يفهمون معناه بالشكل الكامل. فتعوقهم تصوراتهم الخاطئة عن هبة التسامح والغفران حتى مجرد المحاولة، فإليك بعض الأفعال التي لا تعد من قبل التسامح والغفران، وقد تبين بعض المفاهيم الخاطئة حول ذلك، فلا يعني التسامح والغفران أن تصفح عن إساءة الغير إليك ولا يعني أن تعفو عن ذلك الشخص، لا يعني الغفران أن تلعب دور الشهير ولا يعني أن تبقى ضحية، لا يعني الغفران أن عليك أن تتظاهر أن كل شيء على ما يرام، فالألم موجع والغفران يتطلب وقتا، لا يعني الغفران التصافي فأحيانا ما تعود العلاقة بين الشخصين إلا أن هذا ليس ممكنا على الدوام، ولا يعني الغفران النسيان فمن الضروري أن نصفح وننسى إلا أنه من غير الممكن حقيقة أن نمحو ذاكرتنا بالكلية فليس بوسعنا أن ننكر الواقع إلا أنه من الممكن أن نصفح دون أن ننسى، ولا يعني الغفران أن تكون مستضعفا، فالصفح عمن أساء إليك لا يمثل وهنا في ذاتك، بل خطوة باتجاه العلاج. من المفيد أن نفهم ما يعنيه الغفران والتسامح، فله مكونات عدة وعندما نضع يدنا عليها نقترب من إيجاد القوة الداخلية التي تمكننا من الصفح. الغفران والتسامح توجه حياتي، وهو موقف عقلي وأسلوب تفكير يحدد ما إذا كان سيدوم الألم أم أن العلاج سيبدأ. التسامح والغفران خياران، حيث إن كل توجهات الحياة اختبار لنا، فإننا أحرار دوما في أن نختار أنسب أساليب التعامل مع ألمنا. الغفران والتسامح عملية دائمة، وهو ليس الشيء الذي يتم بالأسلوب السهل والسريع فهو يتطلب وقتا ومجهودا كبيرين، كما أن من الغفران والتسامح نسيان الماضي، وهذا أصعب جزء في العملية ولكنه كذلك أهمها فلن نستمتع بالحاضر طالما ظللنا قابعين في الماضي. والغفران نوع من العلاج، فهو الشيء الوحيد الذي يتيح لنا أن نتقدم متجاوزين الإساءة، فهو التيقّن من أن لدينا أساليب أفضل لبذل ما لدينا من طاقة، وأن الغفران علامة على القوة، والبعض يعلن في فخر أنه "لن يغفر أبداً" كما لو أن هذه صفة حميدة، إلا أنها ليست كذلك، بل هي علامة ضعف، الغفران الحقيقي يتطلب الشخصية القوية والشجاعة. ولا يمكن للضعيف أن يعفو فالعفو صفة القوي. وما إن تمتلئ بالكراهية حتى تتيح الفرصة للآخرين كي يسيطروا على عواطفك ولن يبارحك الغضب طالماً كان عقلك مشحوناً بالكراهية ولا يزول إلا بنسيان تلك الكراهية. هل يمكن أن تدس السم لنفسك متعمداً ؟ هل يمكن أن تدخل السجن طواعية مع إنك لم ترتكب أي جريمة؟ هل يمكن أن تملأ حقيبتين بالحجارة لتحملها طوال اليوم؟ هل يمكن أن توثق نفسك إلى جدار لتطلب من الآخرين أن ينهالوا عليك بالتعذيب؟ هل من الممكن أن تطلب ممن آذاك أن يزيد في إيذائه لك وأن يواصل هذا باستمرار؟ قد تبدو هذه الأسئلة غير عاقلة ولا معنى لها ومن الواضح أن الإجابة عنها جميعاً بالنفي، فالقيام بهذه الأفعال ضرب من اللا منطقية والغباء فمن ذا الشخص الطبيعي الذي يختار أن يؤذي نفسه بهذا الشكل؟ ومع هذا فإن هذه هي تماما الحال حينما ترفض الصفح والتسامح أو لا تتعلم الغفران، فنحن نجلب المزيد من الأذى لأنفسنا فالكراهية تسمم العقل وتأسرنا وتثقل كاهلنا، وتتيح للغير أن يصيبنا بالآلام . والحقيقة فإننا بالسماح بحدوث هذا نطلب من الغير أن يأذونا وهذا الثمن الحقيقي للكراهية، أن نختار المعاناة. وأهم ما يجب أن نفهمه عن الكراهية أو عدم القدرة على التسامح والصفح فإننا نتيح الفرصة لاستمرار الألم وبالتالي يصبح لمن آذاك الفرصة ليفرض سيطرته السلبية على مشاعرك، وأنت لست مطالباً بذلك فربما كان من آثار داخلك كل هذه الكراهية ينعم بحياته في هذه اللحظة وأنت ثائر فيها، فماذا يجب عليك أن تفكر فيه؟ أليست هناك أمور أفضل لتشغل عقلك بها؟ يمكنك أن تحاول، وأن تتعلم الغفران، فهي مهارة مكتسبة. وإذا أردنا الحب، علينا أن نتعلم الغفران. ابنِ وعمر أرض بلادك.. بكرة الخير لك ولأولادك. الفتى ابن المواطن.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي