الخروج من علاقات "الحد الأدنى"

[email protected]

في الدول الخمس التي زارها خادم الحرمين الشريفين، كان هناك ما يؤكد أن السعودية لها مكانتها التي تؤهلها لأن يحظى قادتها بحفاوة الاستقبال الرسمي والشعبي التي يستحقونها، فالسعودية لا تمثل ذاتها، وإنما هي دولة تمثل العالم العربي والإسلامي، وقد وردت الإشارة إلى هذه المكانة في الكلمات الرسمية للقادة وفي اللقاءات الجانبية مع أعضاء الوفد المرافق لخادم الحرمين.
وخادم الحرمين الشريفين، بما له من مكانة واحترام وتقدير في العالم العربي والإسلامي تعطي جولاته بعدا مهما يكرس مكانة المملكة وسمعتها ويوسع آفاق علاقاتها الدولية، وأيضا يعطي القضايا الإسلامية والعربية ما تحتاج إليه من عناية دولية، وخادم الحرمين الشريفين في كلماته الرسمية وفي الحوارات التي أجراها كان يضع القضايا العربية والإسلامية الحيوية في أولويات جدول أعماله ومشاوراته.
وعموما هذا ليس جديدا على الدبلوماسية السعودية، ففي العقود الماضية كانت السعودية سباقة دائما إلى تبني القضايا العربية والإسلامية في المحافل الدولية، وقد فتح عليها هذا الالتزام الأدبي مدافع الأعداء وهوجمت في المنابر الإعلامية العالمية ولم تسلم من بعض المنابر العربية والإسلامية، ولكن هذا الالتزام بقي ثابتا.. لأن البقاء دائما لما هو حق ولما هو أصلح، والسعودية لا تفرق بين مصالحها ومصالح العالم العربي والعالم الإسلامي، فامتدادها الحيوي مربوط بالأمة.
إن جولات القيادة السعودية في أصقاع الأرض المختلفة دائما تفتح آفاقا جديدة للعلاقات وتكرس ما هو قائم، وجولة خادم الحرمين في شرق آسيا، وبعدها جولة سمو ولي العهد الأمير سلطان، هاتان الجولتان فتحتا مسارا جديدا حيويا للعلاقات السعودية في القارة العملاقة التي سوف تبدأ قيادة العالم اقتصاديا في العقد القادم، وكان للزيارتين وما تم فيهما من توقيع لاتفاقيات استراتيجية الكثير من الأصداء الإيجابية، ولعلنا لا نتأخر كثيرا في استثمارها.
والأثر الكبير الذي تركته الجولتان لا ينبع من كون المملكة مصدر الأمان الأول للطاقة في شرق آسيا، بل لكون المملكة دولة محورية في المنطقة ولها دور مهم في دعم توجهات السلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية، وهذا في صالح الدول الآسيوية الكبرى التي يهمها استقرار المنطقة، وأيضا آسيا هي القارة الحاضنة الكبرى للعالم الإسلامي، والشعوب في هذه القارة يهمها وضع المملكة ومستقبلها نظرا للدور الكبير الذي تقوم به لخدمة الإسلام والمسلمين.
خادم الحرمين الشريفين في جولاته السابقة والأخيرة يطلق مرحلة جديدة للعلاقات السعودية الخارجية تستثمر ما هو جديد في عالم تتجدد زعاماته ومصالحه، وفي أكثر من دولة فتحت زيارات خادم الحرمين آفاقا للتعاون مع مجتمعات ودول بقينا لسنوات نستثمر فيها سياسيا بحدود (الحد الأدنى), الذي لا يليق بمكانة المملكة السياسية والاقتصادية والروحية، لذا جولات خادم الحرمين ستكون لها الآثار الإيجابية على مستقبل الشعب السعودي، وربما لا نلمس هذه الآثار الآن.. ولكن دون شك، ثمار النقلة الكبيرة التي يقودها الملك عبد الله محليا وخارجيا هي رصيد للشعب السعودي ولاستقراره في العقود القادمة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي