التوحيد والتجانس

[email protected]

Unified or harmonized

يدور جدل كبير بين أوساط علماء المحاسبة وممتهنيها حول توحيد معايير المحاسبة عالميا أو العمل على تجانسها، ويرجع السبب الرئيس لهذا الجدل كون العالم أصبح قرية صغيرة، تتشابك فيه المصالح المالية وتتحطم معه أسوار الفردية، واتجاه الدول إلى سن التشريعات والقوانين التي تلغى فيها جنسية المستثمر، بل أحيانا تشجيع المستثمر الأجنبي الجدي من حيث الموضوع وليس الشكل على حساب المستثمر المحلي.
ويعود الفرق الأساسي بين التوحيد والتجانس، أن الأول يعني أن تكون هناك معايير محاسبة موحدة حول العالم، بينما الثاني يعني أن تسن كل دولة معاييرها المحاسبية بما يتلاءم مع بيئتها المحلية على أن تكون تحت سقف المعايير الدولية كحد أدنى.
ولقد طغت فكرة التجانس على فكرة التوحيد في دول عدة كاليابان وأستراليا والهند والصين وغيرها, بينما رفض الأمريكان حتى الآن الأخذ بهذه الفكرة مع الاستمرار ببذل الجهد لتكون FASB "معايير المحاسبة الأمريكية" قريبة من حيث الجوهر من المعايير الدولية. الجدل ما زال مستمرا، وما آمله أن نحدد موقفنا، بأن نعمل على الاستمرار بمعايير المحاسبة السعودية, مع الأخذ في الاعتبار تجانسها مع المعايير الدولية, وأهم ما يميز هذا التوجه إجبار مكاتب المحاسبة على سعودة المهنة بطريقة غير مباشرة، بحيث تصبح كلفة الشاب السعودي المحترف أقل من نظيره الأجنبي، لكون الأول لا يحتاج إلى تدريب على معايير المحاسبة السعودية ويتقن لغتها، بينما الثاني يحتاج إلى تدريب مكثف لكي يستوعب تلك المعايير والله أعلم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي