السوق المالية السعودية . . شركة أم هيئة . . هل من جديد؟

fahad@amwal .com .sa

جديد الهيئة لشهر مارس كان تأسيس شركة السوق، وهو القرار الذي كان محل مطالبة الخبراء والمحللين في السوق منذ أكثر من ثلاث سنوات، فكلما حلت بالسوق نازلة أو فاجعة تزايدت المطالبات بفصل السوق عن الهيئة، وانتظر المحللون القرار على أحر من الجمر، فهو الوصفة السرية لازدهار السوق والجرعة الشافية لأمراضها والمضاد الحيوي لفيروساتها، ولكن ... هل هذا واقع فصل السوق عن هيئتها؟ هل سيحدث فعلا ما توقعه المحللون؟

لا شك أن فصل السوق عن هيئتها هو الوضع الطبيعي لسوق المال، إذ إن فصل آليات السوق التنفيذية التي تهتم بالسوق كسوق مالية فقط أمر مطلوب وبشكل ملح، بعيداً عن السلطة التشريعية والآلية التنظيمية والمسؤولية الرقابية، فمسؤوليات الهيئة وواجباتها أكبر بكثير من مسؤولية سوق المال، حيث إن سوق المال تستوجب المتابعة المستمرة للسوق وفعالياتها وسيتم ذلك على أربعة مستويات:
* الأول .. على مستوى إدراج الشركات في السوق: حيث تتحقق شركة السوق من صحة واكتمال متطلبات الإدراج، وتتأكد من توافر الدرجة الكافية من العدالة والإفصاح والشفافية، ومطابقة الطرح لمتطلبات الإدراج وشروطه الفنية.
* الثاني .. على مستوى شركات الوساطة: حيث تشرف شركة السوق إشرافاً مباشراً على شركات الوساطة والتحقق من التزامها بالأنظمة والسياسات والآليات التي تضمن سلاسة التداول والحماية الكافية لرؤوس الأموال والأوراق المالية المحفوظة لدى شركات الوساطة.
* الثالث .. على مستوى حفظ الأوراق المالية: حيث ينشئ مجلس إدارة السوق المالية مركز الإيداع والحفظ، وهو الجهة الوحيدة المخولة بمزاولة عمليات إيداع الأوراق المالية المتداولة في السوق، ونقل ملكيتها وما يتعلق بها من تسجيل ومقاصة، ويمكن أن يكون المركز جزءا من شركة السوق المالية أو أن يتم تحويله إلى شركة مستقلة.
* الرابع .. على مستوى السوق ككل: حيث تتحقق شركة السوق من توفير الآلية والإجراءات الأفضل لتداول الأوراق المالية في السوق وفق القواعد المنظمة للتداول، وتقترح شركة السوق اللوائح والقواعد والتعليمات اللازمة لعمل السوق، وتطبق ما يخصها منها بعد اعتمادها من هيئة السوق.

الجديد في القرار أن السوق ستضيء بنجوم جدد، إضافة إلى رئيس الهيئة، سيكون هناك رئيس للسوق وستتم تعيين مدير تنفيذي للسوق، مدير لمركز الإيداع، ورئيس للجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية.

كل هذا جميل ونقلة إيجابية، ولكن أيضاً هذا لا يكفي، فالسوق في حاجة إلى مزيد من الشفافية مع المتعاملين، وذلك بتوفير المعلومة قبل طلبها، وتوضيح آليات عمل الهيئة والسوق، ومن أهم الواجبات في هذا الصدد تفسير المهام الواردة في قرار مجلس الوزراء، وخاصة النقاط التالية:
* توضيح الصلاحيات والمسؤوليات وفصلها بشكل دقيق فيما بين الهيئة والسوق.
* توضيح كيف يمكن الجمع بين مركز إيداع وحيد وحصري يعتبر جزءا من أملاك شركة السوق، والشركات المصرح لها بالحفظ وفقاً لأنظمة هيئة السوق؟
* كيف يمكن أن تتحقق الشركات الوسيطة من حيادية التعامل وعدالته من قبل شركة السوق، وهي الشركة المشرفة عليها والمراقبة لأعمالها، وفي الوقت نفسه هي الشركة الجابية للرسوم منها؟

كما أن السوق في حاجة إلى أمور أخرى لا تقل أهمية، يمكن اختصارها في النقاط التالية:
* المزيد من العمق في السوق من حيث عدد الشركات، وحجمها، ونوعيتها.
* إعادة النظر في تركيبة المؤشر العام والقطاعات.
* المزيد من الحزم مع الشركات الضعيفة الهزيلة في السوق، والتي لا يوجد ما يبرر التداول على أسهمها.
* التطبيق الحازم للائحة التحكيم الاسترشادية الصادرة عن الهيئة وإلزام جميع الشركات المدرجة في السوق بتطبيقها.
* الرقابة الدقيقة على المتلاعبين في السوق، وخاصة ما يتعلق بالإشاعات وتسريب المعلومات، ومضاربات المجموعات . . الخ.
* تعيين لجنة للفصل في منازعات الأوراق المالية، وإصدار لوائحها التنفيذية، وبدء أعمالها.
* الرقابة الدقيقة على الصناديق الاستثمارية العاملة في السوق، حيث إن اهتزاز الثقة فيها سيبقي المتعاملين يتعاملون بشكل مباشر مع السوق، وبالتالي المزيد من الأخطاء والإشاعات ورسائل الجوال وتوصيات الإنترنت وهو ما يشكل في النهاية سياسة القطيع.
مع ذلك كله . . إن صدور قرار مجلس الوزراء يعتبر خطوة مهمة على الطريق، والأهم منه هو سلاسة التطبيق وسرعة العمل ومهنية الأداء، ويبقى الدور الصعب في التنفيذ على الزملاء في الهيئة، إدارة ومسؤولين وعاملين . . وهم بشهادة حق أهل لهذه المسؤولية . . ويبقى واجبنا النقد والنصح وقبل ذلك وبعده الدعاء لهم بالتوفيق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي